فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٤ - الفصل الخامس في ادعاء المحكوم عليه الإعسار
و الحبس كما مرّ أعمّ من السجن. و الظاهر منه بقرينة أنّه لكشف حاله من العسر أو اليسر أن يكون المحكوم عليه تحت نظر الحاكم و في مراقبته مطلقاً حتّى يمنع من إخفاء ماله و انتقاله عن البلد أو خروج نفسه و فراره ليكشف حاله و يترتّب عليه أحكام الموسر أو المعسر.
أقول: لا وجه للأوّل سواء أ كان الإعسار وجوديّاً أم عدميّاً. أمّا بناءً على كونه وجوديّاً، فالأمر واضح و هو عدم الحالة السابقة. و أمّا بناءً على كونه عدميّاً فلأنّ الشكّ في الإعسار و التمكّن من قبيل الشكّ في القدرة؛ و بناء العقلاء فيه كحكم العقل هو الاشتغال و العمل بمقتضى التكليف لا التمسّك بأصالة العدم و ترك المسئوليّة و التكليف لوضوح عدم صحّة تركه، معتذراً بأنّه كان شاكّاً في القدرة.
ثمّ إنّ التفحّص عن حاله و أمواله وظيفة الحاكم لوجوه؛ الأوّل: لمعتبرة السكوني:
«... كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ...» و الثاني: أنّ الحبس عقوبة فلا يتطرّق إليه إلّا بمقدار الضرورة. و يمكن أن يكون المدين معسراً فيكون حبسه غير جائز فعلى الحاكم الآمر بحبسه التحقيق عن حال المدين حتّى يعلم أنّه واجد لشرائط الحبس أم لا، و إلّا يكون الحبس ظلماً و بلا دليل. و الثالث: أنّ قوله تعالى: «وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ»[١] يبيّن أنّ الشرط في وجوب الإنظار كونه ذا عسرة و اشترط في عدم الإنظار و العقوبة واجديّة المدين للنبوي المشهور: «ليّ الواجد يحلّ عرضه و عقوبته» و الحاكم محتاج إلى إحراز أحد الشرطين حتّى يعيّن التكليف شرط الإنظار أو شرط العقوبة.
قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله: «... و إن لم يعلم ذلك من حاله و لا قامت به البيّنة حبسه و كشف عن أمره، فإن وضح له إعساره، أخرجه من الحبس.»[٢]
[١]- البقرة( ٢): ٢٨٠.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤٧٧.