فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩ - الأولى التسوية بين الخصمين
الرواية به.
و ظاهر صيغ الأمر في الروايات و إن كان الوجوب و لكنّ القرائن، مثل ما ورد في ذيل رواية سلمة الذي يدلّ على كون الغرض من ذلك رفع التهمة و سوء ظنّ الصديق و العدوّ مشعرة بالاستحباب، و إنّما الواجب هو أصل العدالة التي يستوجب عدمُ مراعاتها ظلماً و عدواناً، و مراعاة التسوية مستحبّة مستحسنة و إن كانت متعسّرة أو متعذّرة غالباً لأوساط الناس.
و الجدير بالذكر أنّه فليجتنب الحاكم عن كلّ عمل يحسّ منه الناس الظلم و إن كان من الآداب. و عليه الحكم طبقاً للعدل، و كذلك عليه إظهار التسوية بحيث إنّ الناس يطمئنّون بحكمه و يصير هذا سبباً في فصل الدعاوي و قطع النزاع بينهم.
ثمّ على فرض وجوب التسوية بين الخصمين في النظر و غيره، فليست صحّة الحكم و نفوذه مشروطة برعايتها بحيث لو أخلّ بها يكون باطلًا إذا كان القاضي جامعاً للشرائط و مراعياً للعدالة في أصل الحكم[١].
هذا كلّه حكم التسوية في الأمور الظاهريّة، و أمّا التسوية في الميل القلبي فهي الأولى بعدم الوجوب لتعذّره و تعسّره غالباً و عدم نقل الفتوى بوجوبه من أحد الفقهاء حتّى من القائلين بوجوب التسوية في الأمور الظاهريّة.
و ما يمكن أن يستدلّ به على لزوم التسوية فيه، صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان في بني إسرائيل قاضٍ و كان يقضي بالحقّ فيهم، فلمّا حضره الموت، قال لامرأته: إذا أنا متّ، فاغسليني و كفّنيني و ضعيني على سريري و غطّي وجهي فإنّك لا ترين سوءاً. فلمّا مات فعلت ذلك ثمّ مكث بذلك حيناً، ثمّ إنّها كشفت عن وجهه لتنظر إليه، فإذا هي [هو] بدودة تقرض منخره، ففزعت من ذلك، فلمّا كان الليل أتاها في
[١]- تحرير المجلّة، ج ٤، ص ١٨٥.