فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٣ - الفصل الثالث في صورة الحكم و كتابة الإقرار
كالحكم، و كما لو أقرّ له بالحقّ و سأله المقرّ له من الحاكم الإشهاد على إقراره. و وجه عدم الوجوب بأنّ الحجّة بالحقّ حكمه به و إشهاده عليه، فلا يلزمه أكثر منه، و يفارق الإقرار بأنّه لا حجّة له بحقّه، فلهذا كان عليه إقامتها له.[١] و الصحيح عندنا أنّه لم يرد دليل على وجوب ذلك أو عدمه شرعاً. و الأمر موكول إلى ما قرّره و ثبّته القانون من لزوم كتابة المحضر و الحكم و أدلّته لاستنقاذ الحقّ و تثبّت الحكم و عدم ظهور الخلل و الاختلاف فيه و إمكان الاستناد إليه في الدعاوي الأخر و إمكان النقض ليضمن عدم تخيّر القضاة في قضائهم و يضمن عنايتهم في تقدير ادّعاءات الخصوم و فهم مسائل قانونيّة و ليمكّن محكمة النقض من مراقبة أحكام المحاكم حتّى تشرف على تطبيق القانون و كذلك يوجب اطمئنان نفوس المتخاصمين.
فقد ألزم قوانين المرافعات في جميع البلدان في عصرنا الراهن- على ما نعلم- كتابة الحكم و الأدلّة و تحرير اسم المحكمة و القضاة و ممثّل النيابة العامّة، و مكان إصدار الحكم و تاريخه و أسامي الخصوم و ألقابهم و صفاتهم و وكلائهم و حضور الخصوم و غيابهم و خلاصة ما قدّموه من الدعوى و أسبابها و ما استندوا إليه من الأدلّة و الحجج القانونيّة و رأي النيابة العامّة عند وجودها و أسباب الحكم و حفظ نسخة من الحكم المكتوب في ملفّ المحكمة و إبلاغ نسخة منه إلى الشاكي و المشتكى عليه أو إلى وكيلهما بل يكون تاريخ إبلاغ الحكم و الرأي الشامل لما ذكر مبدءاً لمهلة الطعن في الحكم و شرطاً لازماً لإمكان الشروع في تنفيذه و آثار أخر قانونيّة.[٢] و أمّا طلب الأجر فقد مضى في المسألة الثانية عشر من النظر الثاني أنّه لا يبعد الجواز، كما لا إشكال في جواز مطالبة قيمة القرطاس و القلم و نحو ذلك و أخذه من المدّعي؛ لأنّ
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤١٦.
[٢]- راجع في ذلك إلى قوانين و أصول المحاكمات.