فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨ - الأولى التسوية بين الخصمين
خصومة [حكومة] لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أ خصم أنت؟ قال: نعم، قال:
تحوّل عنّا؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى أن يضاف الخصم إلّا و معه خصمه.»[١] ٣- خبر سلمة بن كهيل، قال: «سمعت عليّاً عليه السلام يقول لشريح: ... ثمّ واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك و لا ييأس عدوّك من عدلك ...»[٢] ٤- و روي عن النبي صلى الله عليه و آله: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، فليعدل بينهم في لحظه و إشارته و مقعده» و «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين، فلا يرفعنّ صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر».[٣] ٥- و نقل: «أنّ رجلًا ادّعى على الإمام علي عليه السلام إذ كان في مجلس عمر، فالتفت عمر إلى الإمام علي عليه السلام و قال له: قم يا أبا الحسن، فاجلس مع خصمك. فقام الإمام علي عليه السلام فجلس معه و تناظرا. ثمّ انصرف المدّعي و رجع علي عليه السلام إلى محلّه و هو ممتقع[٤] اللون.
و لمّا سأله عمر عمّا به، أجاب: كنّيتني بحضرة خصمي. هلّا قلت: قم يا علي، فاجلس مع خصمك. فاعتنق عمر علياً و قبّل وجهه و هو يقول: بأبي أنتم، بكم هدانا اللَّه و بكم أخرجنا من الظلمة إلى النور.»[٥] أقول: الروايات كلّها ضعيفة السند إلّا معتبرة السكوني، و رواية سلمة بن كهيل و إن كان في سندها الحسن بن محبوب الذي عدّ من أصحاب الإجماع إلّا أنّه لا يجبر سند
[١]- نفس المصدر، صص ٢١٤ و ٢١٥؛ و نقله في المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٤١- و راجع أيضاً: كنز العمّال، ج ٥، ص ٨٠٢، باب أدب القضاء، فإنّها مرويّة بطرق متعدّدة.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، صص ٢١١ و ٢١٢- و روى أهل السنّة مثله من كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري؛ راجع: الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ٥٠٠.
[٣]- السنن الكبرى،، ج ١٠، ص ١٣٥- و راجع: المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٤١.
[٤]- امْتُقِعَ لونه: تغيّر.
[٥]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٧، ص ٦٥.