فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٨ - الفصل الثاني في توقف الحكم بالإقرار على طلب المدعي
لإيصال حقّه، فلا يستوفى إلّا بمسألته. و مستند القول الثاني واحد من الأمور الثلاثة:
الأوّل، مقتضى إطلاق الأدلّة أنّ الحكومة و تهيئة مقدّماتها بعد حضور المتخاصمين مجلس الخصومة متعلّقة إلى الحاكم ما لم يستردّ المدّعي شكايتها.[١] و الثاني، أنّه ربما خفي على المدّعي أنّ ذلك حقّ له فإن هاب الحاكم يضيع حقّه.[٢] و الثالث، ادّعاء الاتّفاق على اعتبار الإذن و الاجتزاء عنه بشاهد الحال حيث أحضر المدّعي المدّعى عليه للحكومة[٣].
أقول: إنّ المسألة فيما إذا كانت الدعوى من الدعاوي الشخصيّة المحضة التي لا مساس لها بحقّ المجتمع أو بحقّ من حقوق اللَّه تعالى و الظاهر كما سبق أنّ أمر المحاكم من الحكم و عدمه و تقديمه و تأخيره و السؤال من الطرفين بعد إرجاع الدعوى إليه، إنّما هو بيد الحاكم، و إلّا ليختلّ نظام أمور المحكمة و يصير إلى الفشل و العطلة؛ لأنّه مضافاً إلى إطلاق الأدلّة و شهادة الحال على الإذن، أنّ رفع الخصومات و إحقاق الحقوق قد يحتاج إلى تمهيد مقدّمات و تهيئة أسباب. فلو لم يكن الحاكم مستقلّاً في أمره لما أمكنه ذلك من تمشية القضاء و هذا ما يلمسه كلّ من مارس القضاء و لم يكن معتمداً فقط على مجرّد أفكاره؛ نعم للمدّعي أن يترك أصل دعواه و يرفع يده عن الخصومة، بأن يستردّ دعواه أو يتنازل عن المحاكمة. بل يمكن أن يقال: إنّ ذلك أيضاً ليس حقّاً له إلّا أن ينصرف عن دعواه و لا يرجع إليها لا في هذه المحكمة و لا في محكمة أخرى و إلّا فيمكن أن ينصرف في هذه المحكمة و يستردّ دعواه لأجل أن يطرحها مرّة أخرى في تلك المحكمة أو في محكمة أخرى و يجرّ المدّعى عليه من هذه المحكمة إلى أخرى و هكذا حتّى يختلّ عيشه و يفني راحته و يخدش وقاره في المجتمع فيظلم به من هذه الجهة و الإنصاف يقتضي
[١]- راجع: نفس المصدر.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤١٩.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ١٥٧- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٤٩.