فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٦ - الفصل الأول في الإلزام بالإقرار
العقلاء عليه جميعاً.»[١] أقول: كلّ من سمع إقرار المقرّ و كان الإقرار جامعاً للشرائط المعتبرة فيه أو ثبت عنده بثبوت شرعي، يثبت عنده ما أقرّ به، و ما ذاك إلّا لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»[٢] مع قيام سيرة المسلمين بل العقلاء على المعاملة مع المقرّ على طبق إقراره من دون مراجعة الحاكم، سواء أحكم به الحاكم أم لا. و هذا كقيام البيّنة، فكلّ من سمع البيّنة أو ثبت عنده قيام البيّنة بشيء، ثبت عنده ما شهدت البيّنة به، سواء أحكم به الحاكم أم لا، و أمّا لو كان دلالة كلام المقرّ و العمل به أو استجماع إقراره للشرائط، نظريّاً موقوفاً على النظر، لم يلزم على المقرّ العمل به إلّا بعد الاجتهاد أو التقليد في كونه إقراراً جامعاً للشرائط فهو بعينه كالبيّنة أيضاً، فالبيّنة في الحكم كبيّنة الطهارة و النجاسة و غيرها في ثبوت مؤدّاها، إذا كانت جامعة للشرائط بلا فرق بينهما.
نعم، إذا لم يحكم الحاكم على طبق الإقرار أو البيّنة، فلا ترتفع الخصومة و لا يحقّ لأحد إجبار المدّعى عليه و إلزامه على العمل بما أقرّ به لو امتنع عن العمل على طبق إقراره، كما يجوز ذلك في فرض حكم الحاكم. و بالمناسبة؛ فما أحسن ما حكاه صاحب الجواهر رحمه الله عن أستاذه الأكبر من: «توقّفهما معاً على حكومة الحاكم فيجب أن لا يكون فصل بين المتخاصمين إلّا بإنشاء الحكومة منه من غير فرق بين البيّنة و الإقرار و يمين المنكر و غيرها و إن ثبت الحقّ بها قبل إنشاء الحكومة، و لكلّ ثمرات.»[٣]
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٤٨ و ٤٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب كتاب الإقرار، ح ٢، ج ٢٣، ص ١٨٤.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٦٢؛ و المراد من الأستاذ الأكبر هو الوحيد البهبهاني أو الشيخ جعفر؛ راجع: القضاء الإسلامي، تقرير ما أفاده الشيخ الأنصاري للعلّامة الميرزا حسينقلي الهمداني، ج ١، ص ٣٥٤.