فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٥
يلحق بصاحب اليد. و المسألة ذو شجون، و بقيّتها في كتاب النكاح و الإقرار و اللقطة.
هذا آخر ما أردنا تحريره في شرح كتاب القضاء من شرائع الإسلام و قد فرغنا من تجديد النظر فيه و تسويده يوم الخامس من شهر محرّم الحرام سنة ثلاثة و عشرين بعد ألف و أربعمائة.
و في الختام أوصي جميع إخواني و من بلغه كتابي بالاحتياط ثمّ الاحتياط في أمر القضاء، فإنّه من شئون النبي صلى الله عليه و آله و لا يجلس هذا المقام إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ و لا واسطة، و ثلاثة من القضاة في جهنّم و واحد و هو الذي قضى بالعدل و هو يعلم في الجنّة. فليس من كان سريع القضاء و الحكم جديراً بالمدح، بل من كان دقيق الحكم و إن كان بطيئاً، فالعلم و العدالة بجميع جوانبه لازم للقاضي و الحاكم المسيطر على النفوس و الأموال، و هو حرز المتخاصمين و ملجأ المظلومين، فليكن ذلك حتّى يقام العدل و يؤخذ حقّ الضعيف من القويّ مالًا أو اعتباراً غير متعتع، و حيث إنّ القضاة كما أنّهم مأمورون بالحكم بين الناس بعضهم من بعض، فأيضاً مأمورون بالحكم بين الدولة و الملّة حيث اشتكت الدولة من بعض الناس بأنّه حارب الحكومة و قصد نفيها و سعى في خرابها أو بالعكس، و اشتكى بعض الناس على الدولة بأنّها ضيّعت حقوقه، فعليهم الدقّة جدّاً حتّى لا يدخل الضيق على الناس و لا تسلب حرّيّاتهم و لما قيل: إنّ القضاة أجرتهم على الحكومة فيعملون لها إذ القاضي مستقلّ في رأيه واقعاً لا ظاهراً؛ فعليه أن يتوجّه إلى الملفّات المعدّة له و أن يخلع نفسه من محبوباته و منفوراته الشخصيّة، فإنّه سمّ قاتل للقاضي و لنظام القضاء الإسلامي فأين نحن و قضاء عليّ عليه السلام.
فالحمد للَّه أوّلًا و آخراً و ظاهراً و باطناً و أستغفره لي و لوالديّ و لجميع من له حقّ عليّ و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ربّنا لا تجعل في قلوبنا غلّاً للذين آمنوا، ربّنا إنّك رءوف رحيم. و صلّى اللَّه على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.
و آخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين