فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٤
(..) و غير ذلك من الاختبارات فيرجع إليها، و هي ليست بحجّة شرعيّة تعبّديّة، و إنّما هي حجّة من جهة العلم و الاطمئنان و لا يبعد أن يتحقّق به لا سيّما اليوم، و إلّا ففي موارد التخاصم، يرجع إلى القرعة و تدلّ على ذلك أخبار كثيرة.
فمنها: ما ورد عن زيد بن أرقم قال: «أتي عليّ رضي الله عنه و هو باليمن في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أ تقرّان لهذا بالولد؟ فقالا: لا، ثمّ سأل اثنين فقال: أ تقرّان لهذا بالولد؟ قال: لا ... فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة و جعل عليه ثلثي الدية. قال: فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه و آله فضحك حتّى بدت نواجذه.»[١] و منها: ما روي مرسلًا عن أبي جعفر عليه السلام قال: «بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام إلى اليمن فقال له حين قدم: حدّثني بأعجب ما ورد عليك، فقال: يا رسول اللَّه، أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاماً فاحتجّوا فيه، كلّهم يدّعيه، فأسهمت بينهم، فجعلته للذي خرج سهمه و ضمنت نصيبهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّا خرج سهم المحقّ.»[٢] و منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا وقع المسلم و اليهودي و النصراني على المرأة في طهر واحد، أقرع بينهم، فكان الولد للذي تصيبه القرعة.»[٣] مضافاً إلى الأخبار العامّة الواردة حول القرعة و أنّها لكلّ أمر مشتبه.
و حاصل البحث: أنّه لو كان فراش في البين، فهو يلحق به، و لو كان الفراش و الدعوى مشتركة و كان في البين بيّنة، يقضى بمقتضاها، و لو لم تكن بيّنه و لكن يمكن الرجوع إلى الفراش و الأمارات العلميّة، فيرجع إليها و إلّا فيعمل بالقرعة.
هذا إذا لم تكن يد على المولود. أمّا إذا كان المولود في يد شخص و ادّعاه الآخر، فهو
[١]- نفس المصدر، ص ٢٦٧- و مثله في مستدرك الوسائل، الباب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٣، ج ١٧، ص ٣٧٤.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٥، ج ٢٧، ص ٢٥٨.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١٠ من أبواب ميراث ولد الملاعنة، ح ١، ج ٢٦، ص ٢٨٠.