فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١١
ذكره الفقهاء رحمهم الله ثمّ نأتي بالأدلّة و مختار المقام.
قال الشيخ رحمه الله: «إذا اشترك اثنان في وطئ امرأة في طهر واحد و كان وطئاً يصحّ أن يلحق به النسب و أتت به لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما، أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته ألحقناه به و به قال علي عليه السلام.
و قال الشافعي: نريه القافة فمن ألحقته به ألحقناه به، فإن لم يكن قافة أو اشتبه الأمر عليها أو نفته عنهما، ترك حتّى يبلغ، فينسب إلى من شاء منهما ممّن يميل طبعه إليه، و به قال أنس بن مالك و هو إحدى الروايتين عن عمر و به قال في التابعين عطاء و في الفقهاء مالك و الأوزاعي و أحمد بن حنبل و قال أبو حنيفة: ألحقه بهما معاً و لا أريه القافة، و حكى الطحاوي في المختصر، قال: إن اشترك في وطئ امرأة فتداعياه فقال كلّ واحد منهما: هذا ابني، ألحقته بهما معاً، فألحقه باثنين و لا ألحقه بثلاثة. و قال أبو يوسف: ألحقه بثلاثة، و اختار الطحاوي طريقة أبى يوسف، هذا قول المتقدّمين. و قال المتأخّرون منهم الكرخي و الرازي: يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة و المناظرة على هذا يقع. قال أبو حنيفة: فإن كان لرجل أمتان، فحدث ولد، فقالت كلّ واحدة منهما هو ابني من سيّدي قال: ألحقه بهما فجعلته ابناً لكلّ واحدة منهما و للأب أيضاً، قال أبو يوسف و محمّد:
لا يلحق بأمّين لأنّا نقطع أنّ كلّ واحدة منهما ما ولدته و أنّ الوالدة إحداهما و أبو حنيفة ألحق الولد الواحد بآباء عدّة و بأمّهات عدّة.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم فإنّهم لا يختلفون في ذلك، فأمّا الدليل على أنّ القيافة لا حكم لها في الشرع ما روي أنّ العجلاني قذف زوجته بشريك بن السحماء و كانت حاملًا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلّا أنّه قد كذب عليها، و إن أتت به على نعت كذا و كذا فهو من شريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه.
فقال عليه السلام: لو لا الأيمان لكان لي و لها شأن. فوجه الدلالة أنّه عليه السلام عرّف الشبه و لم يعلّق الحكم به فلو كان له حكم لكان يعلّق الحكم به فيقيم الحدّ على الزاني، فلمّا لم يفعل هذا