فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٤ - الثالثة دعوى الرقية
[الثالثة:] دعوى الرقّيّة
أقول: إذا كان إنسان ما في يد واحد أو اثنين، أي أنّه تحت سلطانه و سيطرته كسيطرة الأب على الابن، و ادّعى من له السيطرة رقّيّته، سواء كان صغيراً أو كبيراً، معلوم النسب أو مجهوله، فهل يقضى له بذلك أو هناك فرق بين الصغير و الكبير، و بين اعتراف الكبير أو إنكاره؟ كما قاله المحقّق رحمه الله، و قد ادّعى الإجماع على قبول ادّعاء ذي اليد على الصغير المجهول النسب لإمكان رقّيّته و لا منازع له.
فالحقّ أنّه لا يقضى باليد فقط، بل يحتاج إلى البيّنة لصحيحة حمران بن أعين حيث قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك، بنت سبع سنين مع رجل و امرأة، ادّعى الرجل أنّها مملوكة له و ادّعت المرأة أنّها ابنتها، فقال: قد قضى في هذا عليّ عليه السلام. قلت: و ما قضى في هذا؟ قال: كان يقول: الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالرقّ و هو مدرك، و من أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة، فإنّه يدفع إليه و يكون له رقّاً. قلت: فما ترى أنت؟ قال: أرى أن أسأل الذي ادّعى أنّها مملوكة له، بيّنة على ما ادّعى، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنّها مملوكة، لا يعلمونه باع و لا وهب، دفعت الجارية إليه، حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها، فلتدفع إليها و تخرج من يد الرجل. قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنّها مملوكة له؟ قال: تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها، دفعت إليها، فإن لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى و لم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت، خلّي سبيل الجارية، تذهب حيث شاءت.»[١]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٩، ج ٢٧، صص ٢٥٢ و ٢٥٣.