فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٠ - الفصل الخامس في الاختلاف مع تعدد البائعين و المشتريين
لشخصين في زمان واحد، فحينئذٍ قال الماتن رحمه الله: يقضى بالقرعة و يحلف من خرج اسمه، و يقضى له. و لو نكلا عن اليمين، يقسّم المبيع بينهما، و يرجع كلّ واحد منهما على بائعه بنصف الثمن.
أقول: لا بدّ أوّلًا من تعيين التكليف بالنسبة للبائعين، لأنّ مقتضى البيّنتين وقوع العقدين منهما هنا، فلا تعارض فيما بينهما و في أنفسهما. و إنّما التعارض يأتي من عدم إمكان كون البائعين مالكين لتمام الثمن يقيناً. و عندئذٍ فلا بدّ من تشخيص الصحيح عن الباطل، و من تعيين تكليف البائعين أوّلًا، ثمّ الحكم بين المدّعيين. فإذا عيّن تكليف المال من كونه للبائعين أو لأحدهما أو لغيرهما، فلا يبقى إشكال في المرحلة الثانية. و ذلك لأنّه لو كان لأحدهما من دون الآخر، فبيعه يكون صحيحاً من دون الآخر، سواء كان تاريخه أقدم أو كان متأخّراً، و سواء كانت بيّنته أعدل أو أكثر أو لم تكن.
و إن كان لهما على التنصيف مثلًا، فيكون كلّ واحد مالكاً على النصف، و بيع كلّ واحد منها بالنسبة إلى سهمه صحيح، مع ملاحظة سائر الأحكام، من جواز الفسخ لتبعّض الصفقة، أو القبول و الرجوع إلى بقيّة الثمن، و غيرهما من الأحكام.
و إن لم يكن لهما، فالحكم واضح أيضاً.
نعم، كون يديهما عليه قرينة على كونهما مالكين مشتركين فيه، عندئذٍ يمكن أن يقال:
إنّ هذا كان في المرحلة الأولى، ما لم يدّعيا على خلافه.
و الحاصل، أنّ الرجوع إلى المرجّح أو إلى القرعة قبل تحقّق هذه المراحل، ليس له محلّ في رأينا، و لا يجوز للقاضي أن يبادر إلى القضاء قبل طيّ تلك المراحل. و لعلّ وجه رجوع الفقهاء إلى المرجّح أو القرعة، لعدم النزاع بين البائعين حتّى يلزم أن يعلم أيّهما مالكاً، فيكفي العمل بموازين القضاء بين المتداعيين، فتدبّر.
٥- أن تكون البيّنة لكليهما مع كون المال في يد أحد البائعين، فمن اشترى منه فعمله محكوم بالصحّة، إلّا أن يثبت عند القاضي عدم كونه مالكاً، و عليه فلا بدّ من أن يرجع