فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٥ - الفصل الثالث في الاختلاف في المشتري
و إن نكلا قسّمت بينهما، و يرجع كلّ منهما على المدّعى عليه بنصف الثمن. و هل لهما أن يفسخا البيع أو لا؟ له وجهان، من جهة تبعّض الصفقة و من أنّ هنا التبعّض جاء من قبل أنفسهما، لأنّه كان لكلّ واحد منهما أن يحلف و يحرز الكلّ. و الماتن و الشهيد الثاني و غيرهم رحمهم الله ذهبوا إلى جواز فسخهما[١]. فإن فسخا، كانت العين للبائع، و رجع كلّ منهما عليه بالثمن. و لو فسخ أحدهما دون الآخر، فهل له أخذ الجميع لعدم وجود المزاحم حينئذٍ؟ أو لا، لأنّ الحاكم قد قضى له بالنصف دون النصف الآخر؟ أو فيه تفصيل، فإن اختار الفسخ قبل أن يختار الآخر الإمساك فله ذلك و إن كان الفسخ بعد اختيار الآخر تملّك النصف، فليس له ذلك، لأنّ الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر و هو مختار الشيخ رحمه الله[٢].
و الأقوى هو الأوّل، كما هو واضح، لأنّ التنصيف كان بمقتضى الجمع بين البيّنتين، و مع فرض الفسخ، استقلّت بيّنة الآخر، و يكون الجميع له بلا معارض.
ثمّ إنّه هل يلزم لغير الفاسخ أخذ الجميع أم لا؟ الأقرب عند الماتن رحمه الله و الأصحّ عند الشهيد الثاني[٣] هو اللزوم، لوجود المقتضي و هو قيام بيّنته بشرائه و انتفاء المانع، إذ ليس هناك مانع من أخذه الجميع إلّا دعوى الغريم الآخر و قد انتفت بتركه الأخذ؛ و لأنّ المقتضي للخيار تبعّض الصفقة و قد انتفى.
و قيل في وجه عدم اللزوم: إنّه قد ثبت له الفسخ ابتداءً و الأصل البقاء، و هو كما ترى.
هذا كلّه فيما إذا لم يؤرّخ البيّنتان بتاريخين مختلفين و إلّا فيحكم للأوّل بالدار و بالثمن للآخر. و كذا لو كانت الدار في يد أحدهما لا البائع و أقاما البيّنة، فيدخل في مسألة تعارض البيّنات مع كون المال في يد أحدهما فراجع.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٠٨- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٦٥.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٨٢- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٠٥.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٠٩.