فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٢ - الأمر الأول في الاختلاف في مقدار الأجرة مع عدم البينة
أحدهما أوّلًا و سقوط دعوى الآخر تثبت دعوى الحالف، لاعترافهما بعدم خروج العقد عن أحد الأمرين، فأجود الأقوال هو الرجوع إلى القرعة و أحوطهما الجمع بين التحالف و القرعة في القدر.[١] قال المحقّق اليزدي رحمه الله في ردّ التحالف: «يمكن أن يقال بتقديم قول المستأجر، لأنّ وقوع العقد على الأقلّ متيقّن و لو في ضمن الأكثر، و وقوعه على الأكثر غير معلوم و الأصل عدم وقوعه عليه، فيكون مدّعيه مدّعياً و المستأجر منكراً، و نظير المقام الشكّ في المأمور به بين الأقلّ و الأكثر حيث إنّه يمكن أن يتمسّك بأصالة العدم مع الإغماض عن أصل البراءة ... ليس الغرض وقوع العقد على خصوص الأقلّ وحده، بل الغرض شمول العقد له و عدم شموله للزائد، فمع فرض كون مصبّ الدعوى العقد أيضاً يمكن التمسّك بأصل العدم و جعل المؤجر مدّعياً؛ نعم لو كان النزاع في أنّ العقد وقع على خصوص الأقلّ و كان الغرض إثبات الخصوصيّة، كان من باب التحالف لكنّه ليس كذلك. ثمّ على تقدير القول بالتحالف لا وجه لما ذكروه من أنّهما لو حلفا أو نكلا يحكم بانفساخ العقد ... فلأنّ غاية الأمر سقوط الدعويين بالنسبة إلى تعيين وقوع العقد على كذا و كذا لا سقوطهما أصلًا بعد العلم بوقوع عقد صحيح على أحد الوجهين موجب لانتقال المنفعة إلى المستأجر قطعاً، و اشتغال ذمّته بإحدى الأجرتين، فيرجع الأمر إلى دعوى الاشتغال بالأقلّ أو الأكثر، و اللازم تقديم قول مدّعي الأقلّ بيمينه ...»[٢] أقول: و الحقّ هو القول المشهور و الحاكم فيه هو العرف، لأنّ المؤجر مدّعٍ، و المستأجر منكر، و لو عرّفنا المدّعي بما هو المشهور بأنّه من لو تَرك تُرك، فالأمر أوضح.
و كذلك إذا قلنا بأنّه من كان قوله مخالفاً للأصل، لأنّه يدّعي الزيادة، و هي منفيّة أصلًا،
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٤٣٦ و ٤٣٧.
[٢]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٦٦ و ١٦٧.