فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١١ - الأمر الأول في الاختلاف في مقدار الأجرة مع عدم البينة
لم يتحالفا و كان القول قول المكتري، كما في البيع القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، و إن قلنا: يرجعان إلى القرعة فمن خرج اسمه حلف و حكم له به، كان قويّاً.»[١] و القول بالتحالف مطلقاً هو قول الشافعي و القول الذي يقتضيه مذهبنا عنده موافق لمذهب أبي حنيفة[٢] و وجه التحالف أنّ كلّاً منهما مدّعٍ لعقد ينكره الآخر، إذ العقد المتشخّص بالخمسة غير المتشخّص بالعشرة.
و المشهور ذهبوا إلى تقديم قول المستأجر مع يمينه، لأنّه منكر للزائد الذي يدّعيه المؤجر مع اتّفاقهما على ثبوت ما يدّعيه المستأجر، فيكون الأمر بمنزلة ما لو ادّعى عليه عشرة دنانير مطلقاً، فأقرّ له منها بخمسة، فإنّ القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال[٣].
و العلّامة رحمه الله و إن ذكر وجهاً للتحالف و القرعة، لكن ذهب إلى تقديم قول المستأجر، قال: «لنا أنّه منكر و لو أقام كلّ منهما بيّنة قدّمت بيّنة المدّعي، لأنّ القول قول المنكر.»[٤] و المحقّق النراقي رحمه الله قال ما هذا ملخّصه: إنّ المستأجر مدّعٍ أيضاً و إن استلزمت دعواه نفي الزائد للصدق العرفي، و نظير ذلك دعوى المطالَب بالدين للأداء، فإنّه مدّعٍ مع استلزامه نفي ما يطالب به. فالمستأجر يدّعي وقوع العقد على الخمسة و منكر لوقوعه على العشرة، و كذلك المؤجر، فتقديم قول المستأجر غير جيّد، و التحالف موافق للقاعدة، لكنّ الرجوع إلى أجرة المثل غير جيّد، لأنّها قد تكون أنقص من الخمسة أو أزيد من العشرة، مع أنّ في التحالف كلاماً و هو أنّ المتبادر من المدّعي و المنكر في صورة التقابل و توظيف حكم لكلّ منهما، هو المدّعي و المنكر المحض في الدعوى الواحدة مع أنّ بيمين
[١]- المبسوط، ج ٣، صص ٢٦٥ و ٢٦٦- و راجع: مختلف الشيعة، ج ٦، ص ١١٢.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، المصدر السابق.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٠٤- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٣٤- كتاب السرائر، ج ٢، صص ٤٦٤ و ٤٧٧.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٦، ص ١١٣.