فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٦ - الخامسة تعارض اليد الحالية و السابقة
[الخامسة:] تعارض اليد الحاليّة و السابقة
أقول: لو أنّ أحداً ادّعى داراً في يد إنسان، و أقام بيّنة بأنّها ملكه فعلًا، و أقرّ ذو اليد الآن بأنّ الدار كانت للمدّعى عليه قبل شهر، فلا إشكال في أنّها تقضى له بمقتضى البيّنة، و لا يمنعه من المطالبة بحقّه، إقراره فعلًا بأنّ الدار كانت قبل شهر للمدّعى عليه.
و الشيء ذاته يقال فيما لو أقرّ أمس بأنّها ملك للمدّعى عليه، و لكنّه إنّما أقام بيّنته اليوم بأنّها ملكه فعلًا كذلك بمثل هذا يقضى له فيما لو قامت البيّنة بأنّه أقرّ قبل أيّام بأنّها ملك للمدّعى عليه، أو قامت البيّنة بأنّها كانت مملوكة لصاحب اليد.
و الحاصل، أنّ الملكيّة السابقة للمدّعى عليه، الثابتة بالإقرار أو بالبيّنة، لا يمنع من الحكم بالملكيّة الفعليّة للمدّعي إذا ثبتت بالبيّنة.
و أمّا لو شهدت البيّنة بأنّ الدار كانت للمدّعي قبل شهر، فهل تستصحب الملكيّة إلى الآن، و يحكم بأنّ الدار ملك للمدّعي بخلاف مقتضى اليد الحاكمة بأنّها ملك للمدّعى عليه أم لا؟ فقد تتعارض هنا اليد الحاليّة و القديمة أو الملك القديم، ففي تقديم اليد الحاليّة أو السابقة قولان عن الشيخ رحمه الله و تبعه على الأوّل جماعة كالشهيد الثاني رحمه الله[١] و على الثاني الماتن رحمه الله.
قال الشيخ رحمه الله: «... فهل يسمع هذه البيّنة أم لا؟ قال قوم: هي غير مسموعة و قال آخرون مسموعة و يقضى للمدّعي و لا فصل بين أن تشهد البيّنة له بالملك أمس و بين أن تشهد له باليد أمس، و الصحيح عندنا أنّ هذه الدعوى غير مسموعة. فمن قال: هي
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٩٥.