فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٤ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
ادّعاها و أقام البيّنة عليها.»[١] فهي تدلّ على أنّ الترجيح، إنّما يصار إليه فيما إذا كانت البيّنتان متعارضتين، و لكن لإحداهما كثرة عدديّة، و نقول في مثل هذه الحالة: يستحلف صاحب الأكثر بيّنة في بيّنته، ثمّ يحكم له، سواء كانت العين في يديهما، أم في يد أحدهما، أم خارجة عن يديهما.
أمّا إذا لم يحلف صاحب الأكثر بيّنة، فهل يستحلف الآخر أو يتساقطان أو يحكم بالتنصيف؟ نقول: إنّ الرواية ساكتة عن مثل هذه الحالة، بل هي تدلّ أيضاً على أنّه لو كانت هناك بيّنة لليد الخارجة فقط و لم تكن لليد الداخلة بيّنة، ففي مثل هذا الموقف يعمل بها من غير حلف.
٣- معتبرة أو موثّقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابّة، و كلاهما أقام البيّنة أنّه أنتجها، فقضى بها للذي في يده و قال:
لو لم تكن في يده، لجعلتها بينهما نصفين.»[٢] أقول: هذه الرواية تدلّ على أنّ الحكم في البيّنتين المتعارضتين، هو تقديم بيّنة الداخل على بيّنة الخارج مطلقاً، سواء حلف ذو اليد أم لم يحلف، و سواء أ كان عددها أكثر من الآخر أم لا؟ و أمّا إذا لم يكن المال في يديهما، فالحكم هو التنصيف مطلقاً.
٤- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدّتهم سواء و عدالتهم سواء، أقرع بينهما على أيّهما تصير اليمين، و كان يقول: اللهمّ ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع، من كان له الحقّ فأدّه إليه. ثمّ يجعل الحقّ للذي تصير اليمين عليه إذا حلف.»[٣]
[١]- نفس المصدر، ح ١، ص ٢٤٩.
[٢]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٢٥٠.
[٣]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٥٣؛ و روى مثله في وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، ص ٢٥١.