فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٣ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
الثالث: كونها في يد أحدهما، مع وجود البيّنة لهما، و هو المفروض في الصورة الثانية.
و عليه ففي الفرضين الأوّلين يحلفان؛ فإن حلف أحدهما و أبى الآخر، فالحكم له، و إن حلفا جميعاً، فيحكم بالتنصيف.
نعم، ليس في الرواية حكم بالتنصيف صراحة فيما إذا كان المال في يديهما و حلفا معاً، غير أنّه يستفاد من فحواها، حيث هو المقتضي من تحليفهما معاً و حلفهما كذلك.
ذلك لأنّه إذا لم يحكم بالتنصيف، فلا بدّ من الحكم بالتساقط، و هو أمر في غاية البعد، خصوصاً مع التصريح به في الفرض الثاني.
بل نقول: حتّى لو سلّمنا بالتساقط، فيبقى المصير إلى التنصيف قائماً، بناءً على مقتضى قاعدتي اليد من جهة، و العدل و الإنصاف من جهة ثانية.
و أمّا لو نكل كلاهما، فليس في الحديث صراحة و لا إشارة إلى بيان الحكم في مثل هذه الحالة، و عليه فلا بدّ من الرجوع إلى رواية أخرى، أو إلى مقتضى القاعدة.
و أمّا بالنسبة إلى الفرض الأخير، فالحلف يتوجّه إلى الذي في يده المال، فإن حلف، يحكم له، سواء حلف الآخر أم لم يحلف. أمّا إذا لم يحلف الذي في يده المال، سواء حلف الآخر أم لم يحلف، فالحديث ساكت عن حكمه في مثل هذه الحالة.
٢- صحيحة أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي القوم، فيدّعي داراً في أيديهم و يقيم البيّنة، و يقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه، و لا يدري كيف كان أمرها؟ قال: أكثرهم بيّنة يستحلف و تدفع إليه؛ و ذكر أنّ عليّاً عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم انتجوها على مذودهم، و لم يبيعوا و لم يهبوا [و قامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك]؛ فقضى عليه السلام بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم. قال: فسألته حينئذٍ فقلت: أ رأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال: إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، و لم يقم الذي هو فيها بيّنة إلّا أنّه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان الأمر هكذا، فهي للذي