فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٧ - الأمر الأول في التخاصم في مال مع وجود اليد للمتخاصمين
[الثانية:] تعارض البيّنات
أقول: قد مرّ في المسألة الأولى حكم الاختلاف في دعوى الأملاك عند عدم البيّنة لأحدهما أو لكليهما، و فرضنا المسألة في أربعة صور، و ذكرنا حكمها. و هذه المسألة اختصّت بما إذا تعارضت البيّنات، فكلّ يقيم البيّنة، فلها أيضاً صور أربع، مثل المسألة الأولى. ذكر الماتن رحمه الله ثلاث صور فقط و ذكر أيضاً أموراً مرتبطة بتعارض البيّنات، نأتي عليها في آخر الكلام.
ثمّ أقول: إذا أقام المتداعيان بيّنتين، فما دام يمكن التوفيق بينهما، يلزم ذلك و عمل بما دلّت على ملكه الآن، كما لو شهدت إحداهما بملك المدّعي يوم الجمعة، و الأخرى شهدت بأنّ العين ملك المدّعى عليه بسبب انتقالها عن ذلك المدّعي يوم الاثنين، ففي هذه الحالة يعمل بالبيّنة الثانية لإمكان صدقهما. فالتعارض هو فيما إذا استلزم العمل بإحداهما تكذيب الأخرى، كأن يشهد شاهدان بأنّ هذه العين لزيد و يشهد آخران أنّ تلك بعينها لعمرو، فحينئذٍ لا يمكن أن تكون العين كلّها ملكاً لكلّ واحد منهما، فيفتقر الحكم بتقديم إحداهما على الأخرى إلى مرجّح سيأتي أمره في الأمور الآتية.[١]
الأمر الأوّل: في التخاصم في مال مع وجود اليد للمتخاصمين
إذا كان التخاصم بين شخصين في مال هو في يديهما و كلّ منهما يدّعيه لنفسه، و يقيم
[١]- راجع: مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٣٨٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٢٨.