فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٥ - الوجه الثالث و هو الحكم بالتنصيف
قال المحقّق رحمه الله:
«الثانية: يتحقّق التعارض في الشهادة، مع تحقّق التضادّ. مثل أن يشهد شاهدان بحقّ لزيد، و يشهد آخران أنّ ذلك الحقّ بعينه لعمرو أو يشهدان بأنّه باع ثوباً مخصوصاً لعمرو غدوة، و شهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت. و مهما أمكن التوفيق بين الشهادتين، وفق. فإن تحقّق التعارض، فإمّا أن يكون العين في يدهما، أو يد أحدهما، أو في يد ثالث. ففي الأوّل يقضى بها بينهما نصفين، لأنّ يد كلّ واحد على النصف، و قد أقام الآخر بيّنة، فيقضى له بما في يد غريمه. و في الثاني يقضى بها للخارج دون المتشبّث، إن شهدتا لهما بالملك المطلق. و فيه قول آخر- ذكره في الخلاف- بعيد. و لو شهدتا بالسبب، قيل: يقضى لصاحب اليد، لقضاء عليّ عليه السلام في الدابّة، و قيل: يقضى للخارج، لأنّه لا بيّنة على ذي اليد، كما لا يمين على المدّعي، عملًا بقوله صلى الله عليه و آله: «... و اليمين على من أنكر»، و التفصيل قاطع للشركة و هو أولى. أمّا لو شهدت للمتشبّث بالسبب، و للخارج بالملك المطلق، فإنّه يقضى لصاحب اليد، سواء كان السبب ممّا لا يتكرّر، كالنتاج و نساجة الثوب الكتّان، أو يتكرّر كالبيع و الصياغة. و قيل: بل يقضى للخارج، و إن شهدت بيّنة بالملك المطلق، عملًا بالخبر، و الأوّل أشبه. و لو كانت في يد ثالث، قضي