فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٢ - الوجه الثالث و هو الحكم بالتنصيف
أمير المؤمنين عليه السلام في دابّة في أيديهما، و أقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده.
فأحلفهما عليّ عليه السلام، فحلف أحدهما و أبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له:
فلو لم تكن في يد واحد منهما و أقاما البيّنة؟ فقال: أحلفهما، فأيّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً، جعلتها بينهما نصفين. قيل: فإن كانت في يد أحدهما و أقاما جميعاً البيّنة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده.»[١] و الظاهر، أنّ المستفاد من الحديث، هو سقوط البيّنتين بالتعارض، و من ثمّ المصير إلى الحكم بالتنصيف إمّا بسبب حلفهما، أو نظراً إلى امتثال قاعدة العدل و الإنصاف لو قلنا بتساقط الحلفين أيضاً بالتعارض.
المطلب الثاني: في وجوه عدم الحلف
و إن لم يحلفا، ففي مثل هذه الحالة يرجع إمّا إلى القرعة، أو الحكم بالتنصيف، أو بسقوط الدعويين من أصلهما. فللمطلب وجوه:
الوجه الأوّل: و هو الرجوع إلى القرعة
، و يتوسّل بها لأنّه أمر مشتبه، فلا يد و لا بيّنة و لا حلف في البين حتّى يحكم بمقتضاه.
الوجه الثاني: سقوط الدعويين لعدم الدليل
و وجهه أنّ القول بعدم سقوط الدعوى مختصّ بما إذا كانت الدعوى متعلّقة بما لا يد عليه، و لم تكن فيه دعوىً معارضة بيد أنّ الذي نحن فيه، هو وجود دعويين متعارضين، و لا ترجيح لإحداهما على الأخرى.
الوجه الثالث: و هو الحكم بالتنصيف
، فيدلّ عليه قاعدة العدل و الإنصاف، و الدليل على اعتبارها و حجّيّتها إنّما هو حكم العقل و بناء العقلاء و ما يتراءى من الحكم بالتنصيف
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٥٠.