فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٢ - الثانية المخرج من البحر
[الثانية:] المُخرَج من البحر
أقول: روى الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه عن منصور بن العبّاس عن الحسن بن علي بن يقطين عن أميّة بن عمرو عن الشعيري، قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضها بالغوص، و أخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال: أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله، اللَّه أخرجه و أمّا ما أخرج بالغوص فهو لهم، و هم أحقّ به.»[١] و أبو عبد اللّه هو أحمد بن محمّد السيّاري ضعيف الحديث، فاسد المذهب، استثنيت رواياته من كتاب نوادر الحكمة؛ و منصور مضطرب الأمر، و الحسن كان فقيهاً متكلّماً ثقة، و أميّة واقفيّ لم يذكر بمدح و لا ذمّ، و الشعيري هو إسماعيل بن مسلم السكوني، فالسند ضعيف و العجب من الشهيد الثاني رحمه الله أنّه جعل ضعف السند لوجود أميّة بن عمرو[٢].
ثمّ إنّ الشيخ رحمه الله عمل بمضمونها في النهاية[٣] و حملها ابن إدريس رحمه الله على اليأس، و قال: «وجه الفقه في هذا الحديث أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، و ما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده و غاص عليه، لأنّه صار بمنزلة المباح. و مثله، من ترك بعيره من جهد في غير كلاء و لا ماء فهو لمن أخذه لأنّه خلّاه آيساً منه، و رفع يده عنه فصار مباحاً.
و ليس هذا قياساً، لأنّ مذهبنا ترك القياس و إنّما هذا على جهة المثال، و المرجع فيه إلى
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب كتاب اللقطة، ح ٢، ج ٢٥، صص ٤٥٥ و ٤٥٦.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٧٧.
[٣]- النهاية، ص ٣٥١.