فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٩ - الأولى ادعاء ما لا يد لأحد عليه
قالوا: لا. فلم أجد أحداً يقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّاً عليه السلام. و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري و قال هذا: لا أدري و قال هذا: لا أدري و قال هذا: أنا أدري، فأشهد أنّ عليّاً عليه السلام كان قيّم القرآن و كانت طاعته مفترضة و كان الحجّة على الناس من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أنّ ما قال في القرآن، فهو حقّ. فقال: رحمك اللَّه.»[١] و أمّا إذا ادّعى أحد بأنّ هذه السلعة أو تلك السيّارة لي مثلًا، بعد قوله في أيّ منهما:
ليست لي، بمعنى أنّه ادّعى بعد الإنكار، ففي مثل هذه الحالة، إن كان المتراءى من ظاهر حاله، الخطأ و الاشتباه في إنكاره، فإنّ قوله يقبل كما يستفاد من قول الماتن رحمه الله: «فيقولون:
لا و يقول واحد منهم: هو لي.»
و إن كان مظنّة للريبة، فإنّه يؤخذ و يحضر عند الحاكم، و من ثمّ يتحقّق من ادّعائه.
و الحاصل، أنّ المتراءى من الخبر، ليس هو التعبّد، بمعنى أن يكون للإسلام نظر خاصّ تعبّدي، غير ما يعمله العقلاء في شئون حياتهم.
كما أنّه لا تحتاج المسألة إلى إجراء أصالة الصحّة في قول المسلم و فعله، اللهمّ إلّا أن يكون المراد من أصالة الصحّة أيضاً، هو ما ذكرنا و لكنّه بعيد.
و لا يحتاج أيضاً إلى ما ذكره ابن إدريس رحمه الله و القول بأنّه يد حكميّة في مقابل يد مشاهدة، فإنّه تمحّل و لا حاجة له.[٢]
[١]- الكافي، ج ١، ص ١٦٩.
[٢]- راجع: كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٩١.