فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٠ - المطلب الثاني في مفهوم المدعي
عن باطنه.»[١] هذا و قال الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله عقيب بعض الأحاديث ما يلي: «و الذي يفهم من الأحاديث الكثيرة، عدم وجوب التفحّص؛ و أنّ الأصل العدالة، لكن بعد ظهور المواظبة على الصلوات، و عدم ظهور الفسق.»[٢] و قد مرّ البحث حول شرطيّة العدالة مفصّلًا في النظر الأوّل، فراجع.
المطلب الثاني: في مفهوم المدّعي
لا شكّ بأنّ كلمة المدّعي لها مفهومان: خاصّ، و عامّ.
أمّا الخاصّ، فهو ما تعورف عليه عند الخصومات و المرافعات، و هو ما يكون في قباله المنكر و المدّعى عليه.
و أمّا العامّ، فهو ما يعمّ معنى الشهادة، كمن يدّعي رؤية الهلال و غيره في مقام الشهادة، ذلك لأنّ كلّ شاهد، هو مدّعٍ بهذا المعنى.
أقول: إذا علم هذا، فالمدّعي الذي عليه البيّنة، و له حقّ الاستحلاف، و عليه الحلف في صورة ردّ المنكر الحلف عليه، إنّما هو المدّعي بالمعنى الأوّل، و هو الذي قلنا عنه: إنّه يشترط فيه أن يدّعي لنفسه، أو لمن له إقامة الدعوى عنه ولاية أو وكالة، مثل الوليّ، و الوكيل، و الوصيّ، و الحاكم، و الأمين.
أمّا المدّعي بالمعنى الثاني، فهو ليس له مثل هذه الأحكام. كذلك، فإنّ دعوى كون القاضي أو الشاهد فاسقاً، فهي دعوىً من قبيل الثاني لا الأوّل، و بالتالي ففسقهما ليس
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣، ج ٢٧، صص ٣٩٢ و ٣٩٣.
[٢]- نفس المصدر، ذيل ح ٤، ص ٣٩٣.