فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦١ - الثالث أن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه
أمكن الصبيّ إقامة البيّنة فعلى الحاكم أن يحكم له و إلّا سقطت الدعوى إذ ليس للصبيّ إحلاف المنكر، و ليس لوليّه ذلك لما تقدّم من اعتبار الجزم في المدّعي، فنؤجّل الدعوى إلى أن يبلغ الصبيّ.»[١] و قال المحقّق الخميني رحمه الله: «فلا تسمع من الطفل و لو كان مراهقاً، نعم لو رفع الطفل المميّز ظلامته إلى القاضي، فإن كان له وليّ أحضره لطرح الدعوى، و إلّا فأحضر المدّعى عليه ولاية أو نصب قيّماً له أو وكّل وكيلًا في الدعوى أو تكفّل بنفسه و أحلف المنكر لو لم تكن بيّنة، و لو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير. و لو علم الوكيل أو الوليّ صحّة دعواه جاز لهما الحلف.»[٢] أقول: لا يبعد أن يكون الإجماع مدركيّاً لوجود الأدلّة؛ و انصرافها إلى البالغ لا دليل عليه لصدق المتخاصم على الصبيّ المميّز. و أمّا الروايات الدالّة على عدم جواز أمر الصبيّ[٣] فموردها التصرّفات الماليّة، و لا يشمل غيرها، مثل ما ذكر من رفع الظلامة إلى القاضي. و أيضاً بعد صحّة عبادات الصبيّ المميّز و عدم الدليل على كونه مسلوب العبارة، لا وجه لعدم سماع دعواه. و على ذلك فما قاله المحقّق الخميني رحمه الله وجيه عندنا، إذ القاضي نصب لرفع الظلم عن الناس، فمع عدم وجود الوليّ أو عدم علمه بالحال، عليه أن يحقّق أمر الصبيّ بإحضار المدّعى عليه أو نصب القيّم و الوكيل أو غير ذلك، و قد مرّ منّا صحّة حلف الوكيل أو الوليّ إذا علم صحّة دعوى الصبيّ.
الثاني: العقل
؛ فلا تسمع من المجنون و ذلك واضح. و لكن لو علم القاضي بأنّه قد ظلم فعليه رفعه ولاية.
الثالث: أن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه
؛ فلا تسمع دعواه مالًا لغيره مع
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٤٣.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤١٠ و ٤١١.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢ من كتاب الحجر، ح ١ و ٢ و ٥، ج ١٨، صص ٤١٠-/ ٤١٢.