فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣ - الأمر الأول في معلومية الدعوى
مجملة، و لا يعلم خصوصيّاته.
و أمّا القول بانتفاء الفائدة، فهو ممنوع؛ لأنّ القضايا متفاوتة من حيث الأهمّيّة و القيمة، فربما يكون المدّعى به، مع وجود الجهالة بمقداره و الأخذ بالقدر المتيقّن منه ذا قيمة كبيرة كما إذا كان أمره مردّداً بين شيء تساوي قيمته مليوناً، و شيء آخر قيمته تساوي مليونين. و كذا إذا كان مردّداً بين متساويين في القيمة، فإنّه يمكن أن يعيّن بالقرعة.
هذا مع العلم بأنّ فائدة السماع قد تكون لإقرار المدّعى عليه بالمدّعى به، فحين ذاك يُلزم بتفسيره أو إقامة البيّنة على التعيين. و أمّا دعوى كون وجوب السماع، هو من باب المقدّمة لإنقاذ حقّ المدّعي و الحكم على طبق دعواه، و كونه متعذّراً في المقام، فهو في غير محلّه؛ لأنّه من الممكن أن يكون وجوب السماع مقدّمة لترتّب فائدة أخرى على الدعوى، و إن لم تكن الفائدة هي الحكم على طبقها.
نعم، لو كانت الدعوى مجهولة من كلّ وجه، بحيث لا تكون فيها أيّة فائدة على تقدير ثبوتها أيضاً؛ كقوله: «لي عنده شيء»، فلا يجب سماعها، و لعلّ ما ذكرناه هو وجه الإشكال في نظر المصنّف رحمه الله.
قال المحقّق الخميني رحمه الله: «السادس: أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق، كأن ادّعى: إنّ لي عنده شيئاً، للتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا، و أمّا لو قال: إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً؛ فالظاهر أنّه تسمع، فبعد الحكم بثبوتها، يطالب المدّعى عليه بالتفسير، فإن فسّر و لم يصدّقه المدّعي، فهو دعوىً أخرى.
و إن لم يفسّر لجهالته مثلًا؛ فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة، يقرع على الأقوى. و إن أقرّ بالتلف و لم ينازعه الطرف، فإن اتّفقا في القيمة، و إلّا ففي الزيادة دعوى أخرى مسموعة.»[١] و ممّا ذكرنا يعلم ما في مادّة ١٦١٩ من المجلّة التي تنصّ على أنّه: «يشترط أن يكون
[١]- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤١١ و ٤١٢.