فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢ - الأمر الأول في معلومية الدعوى
و المفاتيح و الرياض و المفتاح و الجواهر و غيرها من كتب متأخّري المتأخّرين، بل في الجواهر: أمّا المجهولة التي كلّيها يوجب غرامة بأيّ فرد نفرض تشخيصه فلا مانع من قبولها وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو جميعهم إلّا النادر. و الثاني: عدم السماع إلّا في دعوى الوصيّة و الإقرار؛ اختاره في محكي المبسوط و الكافي و الوسيلة و الغنية و من المتأخّرين الفاضل في المحكي عن إقرار تذكرته بل عن تحريره و إن لم أجده فيه، بل فيه بعد إسناد عدم السماع إلى الشيخ: «و فيه نظر» ... و اختاره في الدروس ... و حكي هذا القول عن السرائر أيضاً.»[١] أقول: وجه عدم السماع هو انتفاء فائدة الدعوى من حيث حكم الحاكم بها حتّى لو أجاب المدّعى عليه بنعم، أو ثبت عند الحاكم صدق المدّعي في الدعوى بالبيّنة أو بالأدلّة العلميّة؛ لأنّ حكم الحاكم بالشيء المجهول لا معنى له.
و بعبارة أخرى: أنّ وجوب سماع الدعوى على الحاكم إنّما هو من باب المقدّمة لإنقاذ حقّ المدّعي، و لا بدّ من أن يكون الحكم و الإلزام على طبق دعواه. و حيث إنّه متعذّر في المقام، لأنّ الإلزام بالمجهول- من حيث هو مجهول- غير ممكن؛ فحينئذٍ لا يجب سماعها.
و وجه السماع أنّه لا دليل على اعتبار العلم التفصيلي فيها، و إنّما يكفي مجرّد العلم الإجمالي، حتّى و لو كانت باقي الخصوصيّات مجهولة؛ و ذلك:
أ- لإطلاق قوله صلى الله عليه و آله: «البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه.»[٢] ب- لإطلاق الأمر بالنسبة للحكم بين الناس في الكتاب و السنّة.
ج- لأنّ عدم السماع يقتضي ضياع الحقّ، لأنّه ربما يكون المدّعي يعلم أمراً بصورة
[١]- كتاب القضاء، صص ١١٢ و ١١٣.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ج ٢٧، صص ٢٣٣-/ ٢٣٥.