فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٧ - المطلب السادس في اشتراط التعدد في القاسم
تقويم و ردّ، فلا بدّ من قاسمين، لأنّه تقويم فافتقر إلى مقوّمين.»[١] أقول: لا خلاف في كفاية القاسم الواحد في صورة عدم اشتمال القسمة على الردّ و التقويم، كما أنّه لا إشكال في عدم اعتبار التعدّد إذا تراضى الشريكان بالواحد، و ذلك يظهر من الشهيد الثاني و المحقّق العاملي رحمهما الله[٢] سواء أ كان القاسم منصوباً من قبل الحاكم أم منتخباً من قبل الشركاء.
و أمّا إن اشتملت القسمة على الردّ، ففي المسالك أنّ مذهب الأصحاب فيه التعدّد[٣]، و عليه بعض السنّة[٤]، لأنّ التعدّد مشترط في التقويم مطلقاً، حيث إنّها شهادة و إن لم تشتمل على ردّ، و لأنّه لا يحصل الوثوق في ذلك بحيث يلزم إلّا بقول عدلين.
و فيه مواقع للنظر، أوّلًا: على ذلك يعتبر التعدّد في موارد مدخليّة التقويم، فلا وجه للانحصار في الردّ، لأنّ كثيراً من الأموال المشتركة لا تقسّم إلّا بالتقويم و إن لم يكن فيها ردّ. و ثانياً: أنّ التقويم لا مدخليّة له في القسمة، لأنّها إفراز الحقّ، و التقويم من مقدّماته.
و ثالثاً: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام- كما نقل- اكتفى بنصب قاسم واحد. و رابعاً: إن قلنا أنّ الرجوع إلى المقوّم من قبيل الرجوع إلى أهل الخبرة، فلا يعتبر فيه التعدّد، للسيرة، كما جاء البحث فيه في بحث الأرش من الخيارات في كتاب البيع، بل يدور الأمر فيه مدار الوثوق.
و عليه إنّ عمل القاسم المنصوب و قوله، لو كانا حجّة، فهما مثل سائر الحجج،
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٣٤.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٢٧- مفتاح الكرامة، ج ١٠، صص ١٨٦ و ١٨٧.
[٣]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٤]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٥٠٦.