فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٠ - المطلب الأول في نصب القاسم
و الدروس[١] و غيرها نصّ بالاستحباب. و في الجواهر و العروة الوثقى[٢] نسب الإجماع فيه إلى القواعد، و لم أجده فيه. و أظنّ أنّ صاحب العروة نقله عن الجواهر، و كان في نسخة الجواهر التي بأيدينا و التي كانت في يده أيضاً غلط؛ لأنّه جاء في الجواهر هكذا:
«فلا ريب في أنّه يستحبّ للإمام عليه السلام أن ينصب قاسماً، لأنّها حينئذٍ من المصالح العامّة التي ينبغي للإمام القيام بها، بل في القواعد عليه الإجماع، إلّا أنّ الظاهر إرادته الاستحباب المذكور، كما عبّر به في تحريره و إرشاده أو في بعض الوجوه المتوقّف قطع النزاع عليه.»[٣] و لكنّك إذا تأمّلت في كلام القواعد بأنّه: «على الإمام أن ينصب قاسماً» و في ذيل كلام الجواهر أي قوله: «إلّا أنّ الظاهر إرادته ...» تعلم أنّه ينبغي أن تكون نسخة الجواهر هكذا:
«بل في القواعد: «على الإمام» إلّا أن الظاهر إرادته الاستحباب المذكور ...» فيكون مفهوم كلام صاحب الجواهر رحمه الله هكذا: لكن مراد العلّامة رحمه الله من «على الإمام» الاستحباب، و إلّا فلا يكون معنى محصّلًا للاستثناء و الاستدراك و لقوله: «أو في بعض الوجوه المتوقّف قطع النزاع عليه»، فلا يكون إذن إجماع في المسألة.
أقول: و كيف كان، حكم نصب القاسم موكول إلى الحاجة، فإذا كان فصل النزاع و صحّة القضاء متوقّفين على وجود القاسم و نصبه، فلزم ذلك، و إذا كان لسهولة الأمر، فلا.
أمّا اليوم فأمر القسمة يحتاج إلى الخبرويّة الخاصّة في الموضوع المتنازع فيه بحيث لا يمكن للشركاء و الحاكم تصدّيها بأنفسهما. فاللازم نصب القاسم و الخبراء، كما أنّ كونها من المصالح العامّة يقتضي لزوم القيام بها من قبل الإمام، إذا كان بحيث تعطّل إذا
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ١٣، ص ١١٧.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٢٦- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢١٨.
[٣]- جواهر الكلام، المصدر السابق.