فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٣ - مقدمة حول القسمة
و بعضهم تعرّض لها في الكتابين بالمناسبة، كالمصنّف رحمه الله في الشرائع[١]. قال الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب القضاء: «فحسن الكلام في القسمة في هذا الكتاب»[٢] و قال في كتاب الشركة: «ذكر في هذا الكتاب نبذة من أحكام القسمة لمناسبة المقام و أخّر باقي الأحكام إلى كتاب القضاء، و لو جمعه هنا لكان أنسب.»[٣] و في كتب القانون و الحقوق ذكر نبذة من أحكامها في كتاب الشركة تحت عنوان «التصفية»[٤]. و المسألة شكليّة سهلة و إن كان الأنسب جمعها في كتاب و إرجاع المسائل في الأبواب المختلفة إليه.
ثمّ إنّ من الأمور البيّنة هي الحاجة إلى قسمة الأموال المشتركة بين الشريكين أو الشركاء و تعيين سهم كلّ واحد منهم و تعيين طرقها و حدودها، كما قال الشهيد الثاني رحمه الله:
«و ذلك لأنّه قد يتبرّم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرّف. و في كتاب اللَّه «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى»[٥] الآية. و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقسّم الغنائم بين الغانمين.»[٦] و روي أنّه كان لعليّ عليه السلام قاسم يقال له عبد اللّه بن يحيى[٧]، فجواز القسمة لا شبهة فيه و أجمعت الأمّة عليه[٨]؛ لكن أدلّتها لا تنحصر في آية أو إجماع أو حديث فقط، بل عليه الأخبار.[٩] و أمّا مفهوم القسمة، فقد قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و مذهبنا أنّ القسمة إفراز حقّ و ليست
[١]- شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٣٢؛ و ج ٤، ص ١٠٠.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٢٤.
[٣]- نفس المصدر، ج ٤، ص ٣١٨.
[٤]- راجع: الوسيط في شرح القانون المدني، ج ٥، ص ٣٥٨.
[٥]- النساء( ٤): ٨.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٢٤.
[٧]- المبسوط، ج ٨، ص ١٢٣.
[٨]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٨٨- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٢٦.
[٩]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٣٧٠.