فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثالثة في أثر تغير أحوال الحكام في التنفيذ
الخلاف فيه إلى المسالك[١]. و لكن ليس في المسالك ادّعاء ذلك، بل أشكل عليه[٢].
و الدليل الذي نقله الشهيد الثاني رحمه الله للتفريق بين الفسق و غيره هو «أنّ ظهور الفسق يشعر بالخبث و قيام الفسق يوم [يرفع] الحكم»، لكن ضعفه ظاهر، لأنّ ظهور الفسق بعد الحكم لا يكون دليلًا على عدم العدالة حين الحكم، و الإنفاذ لا يكون جزءاً من الحكم حتّى يشترط عدالة القاضي في الواقعة إلى انتهاء الإنفاذ؛ فإذا فرض صدور الحكم بشرائطه في القاضي و القضاء، و فرض إنهاؤه ثمّ إجراؤه على ما يليق به شرعاً من حيث الشرائط، فلا ضير في ظهور الفسق، بمعنى عروضه في زمن الإنفاذ، إلّا أن يكشف فسقه حين الصدور علماً أو ظنّاً متآخماً للعلم، فلا وجه للفرق بين الفسق و غيره من العوارض و لا دليل عليه بحيث تطمئنّ به النفس.
قال المحقّق الآشتياني رحمه الله: «هذا التفصيل، بأيّ معنى فرض للعمل بالحكم، إن كان عليه إجماع فهو، و إلّا فهو خلاف مقتضى القاعدة لأنّ مقتضى القاعدة بعد حكم الحاكم جامعاً لشرائطه حينه، وجوب العمل عليه؛ سواء بقي على الشرائط أم لا. فالحكم نظير الرواية لا الفتوى حتّى يتوقّف بقاء اعتبارها في حقّ المقلّد على استجماعه لشرائط الفتوى في كلّ زمان.»[٣] أمّا تغيّر حال المكتوب إليه، بل كلّ من يتصدّى لإنفاذ القضاء، بموت أو عزل أو فسق أو نحوه، فإنّه لا أثر له في الحكم الصادر و الكتاب؛ أمّا أثره بالنسبة إلى الإنفاذ فأقول:
المسألة مطروحة عند العامّة، و مرجعها هو أنّه هل يختصّ الإنفاذ بالمكتوب إليه بحيث لو ظهر فسقه أو عزله و ما أشبه ذلك أضرّت تلك بشرائط القضاء فتسلب عنه صلاحيّة الإنفاذ، أو يقوم غيره مقامه، لأنّ المكتوب إليه سقطت عنه صلاحيّة الإنفاذ قطعاً؟
[١]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٧٧.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٢٠.
[٣]- كتاب القضاء، ص ٢٩٠.