فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧١ - المسألة الثانية في مورد قضاء التنفيذ
إذا ثبت بالكتاب و قلنا باعتباره، يقتصر فيه على موضع الوفاق و اليقين و هو حقوق الناس، لأنّ حقوق اللَّه مبنيّة على التخفيف كما قال الشهيد الثاني[١]، و بين أن نقول:
إنّ قضاء التنفيذ مقصور في الأحكام الخاصّة؛ و الفرق واضح لأنّ الأوّل في مقام إنهاء الحكم و إثباته و الثاني في مقام إجراءه. و لا دليل على اقتصار التنفيذ في حقوق الناس فقط، و يشمل عموم أدلّة قضاء التنفيذ لحقوق اللَّه تعالى أيضاً، إلّا أن يثبت الإجماع عليه، كما في الجواهر.
المسألة الثانية: في مورد قضاء التنفيذ
هل قضاء التنفيذ و إنفاذ حكم الحاكم الأوّل مختصّ بما إذا كان بين الحاكمين وساطة؟
يظهر من بعض الأدلّة التي أقاموها لمشروعيّة قضاء التنفيذ أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم في الواقعة، فأسند الشهيد الثاني رحمه الله إلى بعض الأصحاب اختصاص ذلك بما إذا كان بين الحاكمين وساطة، فلو كان الحاكمان مجتمعين، و أشهد أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه؛ لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل.[٢] لكن من البديهيّ أنّ الضرورة المذكورة، هي من قبيل الحكمة و الفائدة لقضاء التنفيذ، و لا يدور الجواز مدارها، كما أنّ الشهيد الثاني رحمه الله أفتى بصحّته، و المحقّق النجفيّ رحمه الله أنكر إسناد القول إلى بعض الأصحاب فقال: «و فيه: أنّ ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا و لم نعرف أحداً حكاه غيره»[٣]، بل هذه الضرورة أيضاً موجودة في إنفاذ الأحكام مع عدم التباعد بين الحاكمين مثلما نشاهده في محاكمنا اليوم.
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٤.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣١٦.