فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٦ - المطلب الثاني في صورة الإنهاء بالبينة
إذن فكلمات الفقهاء رحمهم الله في هذه المجالات، ناظرة إلى الطرق المعمولة في أزمنتهم كما هو كذلك بالنسبة إلى كلام المحقّق رحمه الله كقوله: «لا عبرة بها (الكتابة) لإمكان التشبيه» و قوله رحمه الله: «لأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه، إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب و تكليف شهود الأصل، التنقّل متعذّر أو متعسّر، فلا بدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء و لا وسيلة إلّا رفع الأحكام إلى الحكّام و أتمّ ذلك احتياطاً ما صوّرناه.»[١] أمّا في عهدنا الراهن، فقد تبدّل الوضع و كملت الطرق و الوسائط و حلّ مثل تلكم المشاكل و الأزمات؛ حيث وجد المعنيّون بالقضاء لحلّها طرقاً ميسّرة و مهّدوا لتجاوزها وسائل مختلفة التي تثق بها العقلاء و أهل القضاء و المدّعون و المدّعى عليهم. فالسيرة العقلائيّة قائمة على الاعتبار في حال الوثوق و الاطمئنان و لا ردع عنها. فمن ثمّ صار كشف الواقع أمراً هيّناً، فلم يبق لكثير ممّا ذكروا مورد للنزاع أصلًا، و عليه فلا نطيل الكلام هنا بأكثر ممّا ذكرناه.
و المقصود من باقي كلمات الماتن رحمه الله أيضاً واضح و يأتي بعضه في البحث اللاحق و لكن بما أنّ بحث قضاء التنفيذ أمر مهمّ و لا سيّما في عصرنا، فاللازم أن نبحث عنه في أمر مستقلّ.
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، صص ٩٥ و ٩٦.