فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٣ - المطلب الثالث في إنهاء الحكم بالبينة
و في المختلف: «و ربما منع من ذلك جماعة من علمائنا.»[١] و في مجمع الفائدة و البرهان: «و مع ثبوت هذه الشروط في قبوله خلاف بين الأصحاب.»[٢] و القائل بعدم القبول غير معلوم و مستنده الأصل.
و الدليل على حجّيّته ما قدّمناه، و إثباته لا يحتاج إلى أدلّة أربعة كما في المسالك[٣] أو أكثر كما في كتاب القضاء للآشتياني رحمه الله[٤]، و البحث هنا في أنّه هل اعتبار البيّنة يختصّ بما إذا أشهدهما الحاكم على الحكم كما في الشرائع و القواعد و غيرهما[٥] أو يعمّ ما إذا شهدا الحكم من دون إشهاد كما هو ظاهر المحقّق الأصبهاني[٦]، و المحقّق الأردبيلي رحمهما الله قال:
«لا شكّ في أنّ حكم الحاكم حجّة متّبعة يجب إنفاذه و العمل بمقتضاه، فينبغي إنفاذه على أيّ طريق ثبت عند حاكم آخر، سواء كان بإقرار الخصم أو بالبيّنة من غير تلك الشروط.
و الظاهر أنّها للاحتياط و حصول اليقين، فلو فرض حصوله من غيرها، فالظاهر أنّه متّبع.»[٧] و عليه صاحب الجواهر و المحقّق العاملي رحمهما الله[٨].
و هو كذلك أي إنّ مقتضى عموم أدلّة حجّيّة البيّنة عدم لزوم الإشهاد بل ذكر الإشهاد استظهاراً و احتياطاً في المشهود به، كما يظهر من تعبير المصنّف رحمه الله في المقام بأنّه: «أتمّ ذلك احتياطاً». و دعوى عدم الخلاف في اعتبار الإشهاد كما في الرياض[٩] كما ترى، بل يكفي علمهما به إن قلنا بصحّة الشهادة العلميّة.
[١]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٤٦.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢١١.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٩-/ ١١.
[٤]- كتاب القضاء، ص ٢٨٩.
[٥]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٥٧- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٧٤.
[٦]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٤٨.
[٧]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢١٢.
[٨]- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣٠٨ و ٣٠٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٧٥.
[٩]- رياض المسائل، ج ١٥، ص ١٣٧.