فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٨ - الثالثة ادعاء الوقف الذري
و الظاهر أنّ لزوم الحلف ممّا لا خلاف فيه[١] و على هذا يلزم لثبوت الوقف للبطن الثاني.
ثمّ إنّ حلفهم في هذا الظرف، لا يثبت إلّا بقدر نصيبهم، و هو و إن كان ثلثاً إلى الآن، و لكن بوجوده يكون ربعاً، فالربع الأخير لا بدّ من أن يكون معه حلف، فإن حلف بعد بلوغه أخذ نصيبه من الأصل و النماء بعد ولادته و اللازم كون الحلف مع علمه بالحال لا استناداً إلى قول الشاهد و شركائه في الوقف.
و إن امتنع من الحلف، قال الشيخ الطوسي رحمه الله: ردّ الربع بين الثلاثة بالسويّة[٢] و استشكل الماتن رحمه الله فيه لاعترافهم بعدم استحقاق الربع و يحتمل الرجوع إلى الناكل لاعتراف الإخوة باستحقاقه. و أجاب الشيخ رحمه الله عن هذا الاحتمال: «بأنّ الإقرار ضربان، مطلق و معزّى إلى سبب، فإذا عزّى إلى سبب فلم يثبت السبب، عاد إلى المقرّ به كقولهم:
مات أبونا و أوصى لزيد بثلث ماله، فردّ ذلك زيد فإنّه يعود على من اعترف بذلك.»[٣] و ردّه الشهيد الثاني رحمه الله: «بأنّ ثبوت السبب متحقّق بالنسبة إلى المقرّ و إنّما تخلّف بالنسبة إلى المقرّ له و لازم ذلك انتقال المقرّ به عمّن ثبت السبب في حقّه و إن لم يثبت في حقّ الآخر ...»[٤] و قال المحقّق النجفي رحمه الله: «إنّ المتّجه عوده إلى المنكرين أوّلًا لعدم ثبوت ما يقتضي انتقاله عنهم فهو كما لو حلف أحد الثلاثة و نكل الآخران.»[٥] و لكنّ القول به مشكل إذ هو غير متعارف فتأمّل و اللَّه أعلم. و باقي المسألة من فروع ما مرّ و ذلك يتّضح بعد الدقّة.
[١]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٢٨٣.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٢٠١.
[٣]- نفس المصدر، ص ٢٠٢.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٥٣١.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٠٠.