فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٧ - الثالثة ادعاء الوقف الذري
[الثالثة:] ادّعاء الوقف الذرّي
أقول: قد مرّ توضيح الفرع الأوّل في المسألة السابقة فلا يحتاج إلى التوضيح و كان الماتن رحمه الله أعاده لينبّه على الفرق بين وقف الترتيب و التشريك، إذ الثاني في نظره محتاج إلى حلف البطن اللاحق دون الأوّل.
ثمّ نقول: ربما يمكن أن يقال: إنّه لا حاجة إلى يمين البطن الثاني أصلًا، لأنّ المال في يد الثلاثة، و هم مقرّون بحصّته إذا وجد، و هو أيضاً مدّعٍ، و لا نزاع في البين حتّى يحتاج إلى الحلف.
و هذا بخلاف من كان موجوداً حين الدعوى، لأنّ كلّ من كان موجوداً حين الدعوى فهو مدّعٍ، و له نصيب معيّن، و لا يثبت نصيبه بحلف شخص آخر عنه.
و عليه، فإذا حلف شخص و نكل الآخر، فحينئذٍ يثبت نصيبه دون الناكل، بخلاف ما ورد هناك؛ ذلك لأنّ إيقافه لكلّ المال، قد ثبت بحلفهم، و لا منازع في البين.
نعم، البحث إنّما هو في الفرق بين كون الأسهم أثلاثاً أو أرباعاً، و لا نزاع فيه، لأنّهم يقرّون به.
و السرّ في ذلك هو أنّ لزوم الحلف لكلّ واحد من الموجودين، ليس هو التلقّي من الواقف فقط، بل كون كلّ واحد منهم مدّعياً، يثبت الوقفيّة بقدر نصيبه إذا حلف، و إذا نكل فلا يثبت أصل الوقفيّة.
و أمّا إذا ثبت أصل الوقفيّة في جميع المال و تجدّد الشركاء، فلا نزاع في البين بحسب إقرارهم، حتّى يحتاج إلى اليمين.
اللهمّ إلّا أن يقال: فبوجوده يتجدّد النزاع أيضاً بين المنكرين في أصل الوقف و بينهم