فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦١ - الأمر الثاني في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
و ممّا يؤيّد ذلك أيضاً بقيّة الروايات الواردة في من زنى بامرأة مستكرهاً لها[١]، فهي مع كثرتها لم يفصّل فيها بين من تاب قبل ثبوت الزنا عليه و بين من تاب بعده حتّى يقال حينذاك بأنّ التائب قبل ثبوت الذنب، غير معاقب به.
كما لو يفصّل كذلك بين من ثبت عليه الزنا بالإقرار، و بين من ثبت عليه بغيره حتّى يقال: لو كان بالإقرار، لكان حينئذٍ أمره موكولًا إلى الحاكم، في أنّ له أن يعفو عنه أو ينفذ في حقّه العقوبة، بل ورد في جميعها أنّ الزاني يقتل.
و لذا يقوى في النظر أنّ وجود حقّ للمجنيّ عليه، و حقّه في العفو، هما اللذان أوجبا هذا الإطلاق. فلو لم نقل بكونه من حقوق الناس، فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ له جهتين؛ حقّ اللَّه، و حقّ الناس.
و بالتالي، فوجود حقّ لكلّ من الجهتين على حدّ سواء، يمنع من ثبوت الحكم للجهة الأخرى على انفراد؛ و حينئذٍ تكون النتيجة هي عدم جواز رفع العقوبة، لا بعفو الحاكم، و لا بعفو المجنيّ عليه.
نعم، لو عفا المجنيّ عليه عن الجاني و كان ذلك العفو مقبولًا من قبل الحاكم نفسه أيضاً، كما في صورة ما إذا ثبت الزنا بالإقرار، ففي مثل هذه الصورة يعفى الجاني من العقوبة و لكن مع كلّ هذا، فالمسألة من وجهة نظرنا ما زالت بعد محلّ تأمّل.
الأمر الثاني: في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
البحث هنا فيما إذا كان الحدّ مشتركاً بين حقّ اللَّه و حقّ الناس كالقذف، ففيه قولان؛ الأوّل: تغليب حقّ الناس فيه على حقّ اللَّه فتجري فيه اليمين كما في المبسوط و الدروس
[١]- نفس المصدر، الباب ١٧ من أبواب حدّ الزنا، ج ٢٨، صص ١٠٨-/ ١١٠.