فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثاني في لزوم القطع في الحلف
العلم. و قال ابن أبي ليلى: كلّها على البتّ. دليلنا: أنّ النبي عليه السلام حلّف رجلًا فقال: «قل و اللَّه ما له عليك حقّ» فلمّا كان على فعل نفسه استحلفه على البتّ، و لأنّها إذا كانت على فعل نفسه أحاط علمه بما يحلف عليه، فكلّف ما يقدر عليه. و هكذا إذا كانت على الإثبات على فعل الغير، لأنّه لا يثبت شيئاً حتّى يقطع به، فإذا كانت على النفي لفعل الغير لم يحط علمه بأنّ الغير ما فعل كذا، لأنّه قد يفعله و لا يعلم.»[١] و قال المحقّق النراقي رحمه الله: «يجب أن يكون الحالف- سواء المدّعى عليه أو المدّعي الذي ردّت عليه اليمين- باتّاً عالماً بما يحلف عليه بالإجماع و المستفيضة كصحيحة هشام بن سالم: «لا يحلف الرجل إلّا على علمه»[٢] و مرسلة ابن مرار: «لا يستحلف العبد إلّا على علمه و لا تقع اليمين إلّا على العلم، استحلف أو لم يستحلف»[٣] ... و قد يختصر و يقال: الحلف على البتّ أبداً إلّا إذا حلف على نفي فعل الغير. أقول: الحلف على نفي العلم كما صرّحوا به- إنّما هو إذا ادّعي عليه العلم و لمّا كان علم كلّ أحد و عدمه معلوماً لنفسه أبداً، فيكون حلفه على نفسه حلفاً على البتّ و القطع أيضاً، فلا حاجة إلى التفصيل و لا إلى الاستثناء، بل الحلف على الإثبات و النفي على البتّ مطلقاً أبداً و يكفي أن يقال: الحلف على البتّ أبداً.»[٤] و قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «قالوا: يجب الحلف على البتّ في فعل نفسه نفياً و إثباتاً و في فعل غيره إثباتاً و أمّا في نفي فعل غيره فيحلف على عدم العلم، و الأقوى عدم الفرق بين فعل نفسه و غيره، فمع علمه بالحال يحلف على البتّ و لو في نفي فعل غيره و إن لم يكن
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢٨٧ و ٢٨٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٢ من كتاب الأيمان، ح ١، ج ٢٣، ص ٢٤٦.
[٣]- نفس المصدر، ح ٤، ص ٢٤٧؛ و فيه: لا يستحلف الرجل.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٤٨٣ و ٤٨٤.