فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠ - الثانية عدم جواز التلقين
الحكم بالعلم لا يشمل جواز التلقين قطعاً و اليوم مع وجود المحامين و الخبراء و المشاورين لا يحتاج إلى تلقين القاضي و هدايته لأنّه يمكن للخصم أن يتوصّل بهم في تحرير دعواه و الدفاع عن حقّانيّته؛ لأنّ المحامين و هم طائفة من رجال القانون غير الموظّفين، مستعدّون لذلك و يقومون بمساعدة المتخاصمين بإبداء النصح إليهم و مباشرة إجراء الخصومة عنهم أمام الحاكم بطريق الوكالة، بل في بعض البلدان أصبحت الوكالة إجباريّة ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك. و الحاكم مع علمه بحقّانيّة أحد الخصمين يمكن له إرشاده إلى تعيين المحامين و بذلك ينجو القاضي من التهمة و يقوم الحقّ مقامه.
أمّا في الدعاوي الجزائيّة غير المتلازمة للدعاوي الشخصيّة، فالأصل البراءة فيها و يستنبط من الأدلّة أنّها بنيت على التخفيف و الدرء، و تدلّ بعض الروايات كما مضت على جواز التلقين فيها لدفع المجازات عن المتّهم بها، كما يجب اليوم تصدّي المحامي إجباراً من جانب السلطة القضائيّة دفعاً للمتّهم في الدعاوي الجزائيّة في بعض البلدان.
ثمّ إنّه يعلم أنّ تلقين غير القاضي مثل المحامي عن الخصم جائز إذا علم بصحّة دعواه بل، يلزم عليه في بعض الأحيان للدفاع عن حريم المؤمن في ماله و عرضه و دمه إجابة لالتماسه لدفع الظلم و لقوله صلى الله عليه و آله: «من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم و من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم»[١] و لصدق التعاون على البرّ على ذلك، و أنّه من حقوق المؤمن.
و كذلك يجوز ذلك إذا احتمل حقّانيّة دعواه؛ لأنّه لا دليل على تحريم التلقين أو الدفاع حينئذٍ و الأصل الجواز. نعم لا يجوز التلقين و الدفاع مع علم المحامي بكذب دعواه، لأنّه من مصاديق التعاون على الظلم و الإثم.
[١]- الكافي، كتاب الإيمان و الكفر، باب الاهتمام بأمور المسلمين، ح ٥، ج ٢، ص ١٦٤.