فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٨ - الأولى الإشكال في عد الزنا من حقوق الله عز و جل
فرج امرأة لا تحلّ له و رجلًا خان أخاه في امرأته ...»[١] إذ يعدّ الزنا بالمحصنة خيانة على زوجها.
و قد استعملت كلمة الزنا على سبيل الإطلاق في هذا المعنى في الكتاب «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»[٢].
كما أنّ كلمة الحدّ قد استعملت في الأحاديث كثيراً بمعنى حدّ الزنا و هو الجلد.
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة فضيل المذكور فيها: «... إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه. و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللَّه.
و إذا أقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه ...»[٣] فإنّ تقييد الزنا بغير المحصن لا وجه له إلّا الذي ذكرناه و هو كون المحصن من حقوق الناس أو ممّا فيه الجهتان.
يا ترى، هل يمكن لنا أن نقول: إنّ المقصود من كونه من حقوق اللَّه لا من حقوق الآدميين، هو تشديد الأمر لا تخفيفه، لأنّ تعقيب المجرم في حقوق اللَّه لا يتوقّف على وجود الشاكي و استدعائه، بل لا بدّ من تعقيبه و مجازاته، حتّى و لو لم يكن هناك شاكٍ في البين، و هذا تشديد لا تخفيف.
و كذا الأمر، فيما لو كان الفعل شنيعاً، حيث لا يسقط الحدّ و لا تلغى العقوبة و إن عفا الشاكي عن حقّه و أغمض عينيه عنه، بل لا بدّ من إجراء الحدّ و هذا أيضاً تشديد للعقوبة لا تخفيف.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، ح ٥، ج ٢٧، ص ٢٢٣.
[٢]- النور( ٢٤): ٢.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، صص ٥٦ و ٥٧.