فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩ - الثانية عدم جواز التلقين
و أمّا أدلّة المسألة فيمكن أن تتلخّص فيما يلي و هي:
١- إنّ القاضي نصب لسدّ باب المنازعة و التلقين يفتح بابها. و ردّه المحقّق الأردبيلي و النجفي و الشيخ الأعظم رحمهم الله و غيرهم بعدم حرمة فتح باب المنازعة مطلقاً، كما مرّ.
٢- أولويّة حرمة التلقين بعد الحكم بوجوب التسوية. و فيه: أنّه بعد عدم ثبوت وجوب للتسوية المطلقة لا تثبت الأولويّة إذا لم تضرّ بالعدالة في الحكم.
٣- ما يشعر من قوله صلى الله عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان و بعضكم ألحن بحجّته من بعض»[١] و فيه: أنّه لا دلالة فيه بوجه عليه.
٤- ما يشعر من معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين رحمه الله: يد اللَّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة، فإذا حاف وكّله اللَّه إلى نفسه»[٢] و المتخاصمان استأمناه على الحكم من غير حيف و ميل، و تلقين ما فيه ضرر على الآخر حيف.
٥- إنّ فيه التهمة و الرمي بعدم العدالة، فيلزم ترك التلقين.
أقول: غير الجائز يقيناً من التلقين هو الذي لو كان، يوجب ترجيح أحد الجانبين على الآخر و خروج الحاكم عن العدالة اللازمة و صيرورته وكيلًا مدافعاً عن أحد الطرفين و طرفاً للدعوى على الآخر، و هذا ممّا لا يصحّ في الحاكم أن يصير إليه و لا يناسب ما هو عليه من مقامه لكونه موجباً للتهمة. و أمّا أكثر من ذلك، فلا دليل عليه إلّا أن يقال: تلقين أحد الخصمين في الدعاوي غير الجزائيّة ذات الطرفين أو الأطراف أو تلقينه في تحرير دعواه أيضاً، لا يناسب مقام القضاء و كذا في الدعاوي الجزائيّة المتلازمة للدعاوي الشخصيّة لأنّه يجعله في موضع التهمة و يوجب الوهن به و بحكمه و لذلك ينجرّ غالباً إلى عدم توطين أنفس الخصمين بالحكم و يجرّ بالمآل إلى سدّ باب المحاكمة. و لا يجوز القياس بينه و بين جواز الحكم بالعلم و إن جوّزناه في موضعه؛ لأنّ الدليل على جواز
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٣٢.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٩ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٢٤.