فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨ - الثانية عدم جواز التلقين
و قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: «... قيل: لأنّه نصب لصدّ المنازعة، و فعل هذا يفتح بابها، و فيه تأمّل و لذا تأمّل في الحرمة، بل مال إلى عدمها جماعة، أوّلهم الشارح رضي الله عنه. نعم لو قلنا بوجوب التسوية، أمكن تحريم ذلك بالفحوى و يشعر به أيضاً قوله صلى الله عليه و آله: «إنّما أنا بشر أقضي بينكم بالبيّنات، و لعلّ بعضكم ألحن بحجّته، و إنّما أقضي على نحو ما أسمع»[١] و يؤيّده ما ورد من أنّ «يد اللَّه ترفرف فوق رأس القاضي، فإذا حاف وكّله اللَّه إلى نفسه»[٢] فإنّ الظاهر أنّ هذا حيف ... و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في جواز التلقين إذا علم الحاكم حقّيّة دعواه و لم يرد العمل بعلمه؛ لكون المقام محلّ التهمة، أو لأنّه لا يرى العمل بعلمه كأن يعلم بإيفائه للدين فأراد أن يجيب بالإيفاء فيلقّنه الجواب بإنكار الاشتغال.
و الظاهر عدم حرمة التلقين من غير الحاكم.»[٣] و قال المحقّق الخميني رحمه الله: «... هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه، و إلّا جاز كما جاز له الحكم بعلمه و أمّا غير القاضي، فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه و لا يجوز مع علمه بعدمها، و مع جهله فالأحوط الترك.»[٤] فتلخّص ممّا نقلناه بطوله أنّ مورد المسألة حقوق الآدميّين التي تخاصم فيها الخصمان. نعم خصّص البعض موضع النزاع بما لا يعلم القاضي الحقّ فيه، و إلّا فمع العلم بصحّة دعواه يجوز ذلك. و لا فرق أيضاً بين أن يكون هذا بالتلقين أو الهداية في مجلس القضاء أو خارجه. نعم لا بأس بأن يلقّنه غير القاضي أو يهديه بل هو حقّ المتخاصمين أن يستعينا لإحقاق حقّهما بغيرهما من الوكلاء المشاورين.
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١ و ٣، ج ٢٧، صص ٢٣٢ و ٢٣٣؛ و ما ذكره مقتبس من روايتين.
[٢]- راجع: نفس المصدر، الباب ٩ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٢٤؛ و في النقل تغيير عبارة.
[٣]- القضاء و الشهادات، صص ١١٥-/ ١١٧.
[٤]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٠٩.