فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧ - الثانية عدم جواز التلقين
دليل آخر من إجماع و غيره، فتأمّل.»[١] و قال المحقّق العاملي رحمه الله: «و المراد من العبارات على اختلافها أنّ الواجب على القاضي أن يجهد نفسه في سدّ باب المنازعة و لا يتعرّض لشيء يفتحه؛ لأنّه منصوب لقطع المنازعات و قد استأمناه على الحكم من غير حيف و ميل فإذا لقّن أحدهما ما فيه ضرر على الآخر فقد خانه و لم يكن ساوى بينهما و إن لقّن الآخر كذلك ليساوي بهما فقد ألجأهما إلى دوام المنازعة.»[٢] ثمّ ذكر فروقاً بين الهداية و التلقين ثمّ قال: «و اعلم أنّه يجوز ذلك إذا علم الحاكم بالحال و أراد إحقاق الحقّ و لم يهتد صاحبه لتحرير الدعوى أو وجه الاحتجاج فإنّه فتح منازعة.»[٣] و مثله قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله فراجع[٤].
و قال المحقّق النجفي رحمه الله: «و لا يندرج في التلقين عرفاً الاستفسار و التحقيق و إن اتّفق تأديته في بعض الأحوال إلى اهتداء الخصم إلى ما يفيده في خصومته، كما أنّه لا يندرج في الغرض تلقينه بعد العلم بكونه على الحقّ، إذ هو من المعاونة على البرّ و إن كان فيه فتح لباب المنازعة، إذ لا دليل على حرمته مطلقاً أو من القاضي في جميع الأحوال. و دعوى الاستغناء عن التلقين في الغرض بالحكم حينئذٍ بعلمه يدفعها فرض وجود المانع من ذلك. ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الحكم بالمزبور، أمّا غيره فلا دليل على حرمة التلقين عليه بعد فرض عدم العلم بفساد الدعوى، بل إن لم يكن إجماع في القاضي أمكن المناقشة في تحريمه عليه فضلًا عن غيره، و مجرّد فتح باب المنازعة المنصوب لسدّها لا يقتضي حرمة ذلك، خصوصاً بعد إنكار اندراجه في تعليم محاورات الشرع، و اللَّه العالم.»[٥]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٥٤.
[٢]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٣٤.
[٣]- نفس المصدر.
[٤]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٢٩.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٤٤.