فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٠ - القول الرابع التخيير بين الحبس و الرد
صحيح أنّ مثل هذا الموقف الإنساني النبيل، الإسلامي المنحى، ليس بمتحقّق عند جميع الناس، و لكنّه متحقّق عند رعاة الحقّ منهم؛ ناهيك عن كونه الطريق الأمثل في هذه المواقف و الأمور. فإن لم يحلف المدّعى عليه و ردّ اليمين على المدّعي، فالمظنون أنّ المطلب في نظره مشكوك، و ليس معلوماً و متيقّناً.
ثمّ إنّ المدّعي إذا حلف بعد الردّ، و هو يعلم أنّه قاطع و متيقّن في دعواه، ففي مثل هذه الحالة يكون الترجيح بجانب الدعوى و يقدّم قوله.
و أمّا إذا أنكر المدّعى عليه فلم يحلف و لم يردّ الحلف بل، نكل عنه فقط و هو في نكوله إمّا أنّه يبغي العناد، أو لأنّه يسيء الظنّ بالمدّعي، حيث يظنّه يحلف دون ما خوف من عواقب الحلف، فلذا لا يردّ الحلف عليه، غير أنّ الأمر من وجهة نظر الحاكم ليس هكذا، بل أنّه كما يحمل حلف المنكر على الصدق، فكذلك موقفه بالنسبة إلى المدّعي في حلفه.
هذا إذا كان الردّ على المدّعي لازماً في الحكم، و أمّا إذا قلنا بأنّه يحكم عليه بمجرّد النكول، فهنا الأمر واضح؛ لأنّ معناه أنّه لا يقصد إيجاد الإشكال في الدعوى بحيث تبقى المشكلة بدون حلّ دائماً.
نعم، هذا هو حكم المسألة، و هذا هو طريق القضاء.
و إذا كان الأمر على مثل هذه الكيفيّة، في المنكر الناكل، فكيف يكون الحكم بالنسبة إلى الساكت المتعنّت المعاند. أ ليس مثل هذا السكوت و في مثل هذا الموقف، هو في حقيقته نكول؟ و بالتالي ليس للتلفّظ بالإنكار موضوعيّة خاصّة، بل إنّ من عمل عملًا نتيجة الإنكار مع النكول، فهو حينئذٍ يكون محكوماً بحكم الناكل، من باب أولى.
و أيضاً نقول: إنّ في الروايات أنّ اليمين على من ادّعي عليه لا على المنكر و موضوع إجراء حكم النكول هو عدم الحلف من غير تقيّد بكونه بعد الإنكار و يصدق على الساكت المصرّ على السكوت أنّه مدّعى عليه فيعرض عليه الحلف، فإذا لم يحلف فاللازم إلزامه بالحقّ مع أنّه يمكن الاستدلال بخصوص خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه صدراً على