فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦ - الثانية عدم جواز التلقين
[الثانية:] عدم جواز التلقين
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا جلس الخصمان بين يديه، لم يكن له أن يلقّن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه و لا يهديه إليه، مثل أن يقصد الإقرار فيلقّنه الإنكار، أو يقصد اليمين فيلقّنه ألّا يحلف، و كذلك في الشهادة إذا أحسّ منه التوقّف في شهادته، لم يكن له أن يشير عليه بالإقدام عليها، و إذا أحسّ منه الإقدام عليها، لا يلقّنه التوقّف عنها، لأنّ عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه، فإذا لقّن واحداً منهما فقد ظلم الآخر و أفضى إلى إيقاف حقّه. هذا فيما يتعلّق بحقوق الآدميّين؛ فأمّا ما يتعلّق بحقوق اللَّه، فإنّه يجوز التلقين فيها و التنبيه على ما يسقطها، لما روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لقّن ماعز بن مالك حين اعترف بالزنا، فقال: «لعلّك قبّلتها، لعلّك لمستها»، و لأنّ هذه الحقوق إذا ثبت باعترافه سقطت بإنكاره.»[١] و ذكر مثل ذلك ابن قدامة، فراجع[٢].
و قال الحلّي رحمه الله: «فإن حرّر الدعوى، فلا كلام، و إن لم يحرّرها و لم يحسن ذلك، فلا يجوز للحاكم أن يلقّنه تحريرها.»[٣] و قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «نعم، لا بأس بالاستفسار و التحقيق، و إن أدّى بالأخرة إلى صحّة دعواه، بل لا يبعد جواز الأوّل (التلقين) أيضاً إذا كان المدّعي جاهلًا لا يعرف التحرير و القاضي علم بالحال. و ما ذكر لا يصلح دليلًا للتحريم مطلقاً، إذ فتح باب المنازعة الحقّة التي يصير سبباً لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده، إلّا أن يكون لهم
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٥٠.
[٢]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٤٥.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٢، صص ١٧٧ و ١٧٨.