فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٩ - القول الرابع التخيير بين الحبس و الرد
و استدلّ عليه بأنّ السكوت إمّا هو نكول أو هو أقوى، لأنّ الناكل منكر غير حالف و لا رادّ و هذا ممتنع عن اليمين و الجواب. و لأنّه إذا أجاب إمّا يجيب بالإقرار أو بالإنكار، و الأوّل مثبت للحقّ و الثانى يوجب إجراء حكم النكول عليه.
و فيه: منع كونه نكولًا مع أنّ لفظ النكول لم يرد في شيء من الأخبار حتّى يدور الحكم مدار صدقه و منع حصر الجواب فيهما إذ لعلّه يجيب بجواب آخر و أيضاً لعلّ سكوته لعذر بأن يكون قد أدّى الحقّ و يخاف من الإقرار لعدم البيّنة و كون الإنكار كذباً و لا يدري أنّ له أن يجيب بالأعمّ بأن يقول: «لستُ مشغول الذمّة» و لا يعرف التورية.
القول الرابع: التخيير بين الحبس و الردّ
و لم يعرف قائله[١] و لا دليل عليه بالخصوص.
أقول: الإنصاف أنّ الساكت تعنّتاً و عناداً، حكمه كحكم الناكل بل، هو أسوأ حالًا منه.
و بيان ذلك: أنّ المدّعي إذا لم تكن لديه بيّنة و لا مستند علمي لإثبات مدّعاه؛ فحينئذٍ يرجع إلى المدّعى عليه، بأمل أن يكون عند سؤاله حلّ للمشكل، و مساهمة في إحقاق الحقّ، فإن أقرّ فبها و نعمت، و قد حلّ المشكل؛ و أمّا لو أنكر فحينئذٍ يكون إنكاره في مقابل دعوى المدّعي، و يحصل من جرّائه أمران متماثلان.
ثمّ إنّه من جهة كونه مطابقاً للأصل، فله مزيّة خاصّة توجب تقديمه على الدعوى.
و لهذا السبب، و لكون الأمر مرتبطاً بالحقوق، و لأجل الحذر من تضييعها، جعل في الإسلام حقّ الاستحلاف، حيث يحصل من الحالف في حلفه الاطمئنان بقوله و الاعتماد على إخلاصه.
و كيف لا يكون الأمر كذلك و إنّ من كان مؤمناً باللَّه و المعاد و الثواب و العقاب، لا يحلف باللَّه في شيء، حتّى يكون عالماً به. و هو بالتالي، إن كان في قلبه شائبة ريب من صدق القضيّة المرفوعة؛ حينئذٍ يحذر من الحلف و يمتنع عنه.
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٠٢.