فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥١ - الفصل الثامن في حق المدعي إذا ذكر أن له بينة غائبة
الفصل الثامن: في حقّ المدّعي إذا ذكر أنّ له بيّنة غائبة
قال المحقّق رحمه الله:
«و لو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة، خيّره الحاكم بين الصبر و بين إحلاف الغريم؛ و ليس له ملازمته، و لا مطالبته بكفيل.»[١]
هذا وفاقاً للشيخ في كتاب الخلاف و المبسوط و ابن الجنيد و القاضي و ابن إدريس رحمهم الله[٢] و خلافاً للشيخين في المقنعة و النهاية و أبي الصلاح و القاضي في أحد قوليه و ابني حمزة و زهرة رحمهم الله[٣] نافياً للخلاف فيه ظاهراً، لقاعدة لا ضرر و لا ضرار.
و توضيحه: أنّه يمكن أن يهرب المدّعى عليه في تلك الفرصة و لا يتمكّن المدّعي من تحصيل حقّه عنه، فيجب حينئذٍ الملازمة أو التكفيل مقدّمة للزوم مراعاة حقّ المسلم من الضياع، و بذلك ينقطع الأصل و يستوجب الحال الإلزام بالكفيل أو الحبس. حيث إنّ هذا أيضاً قد يوجب ضرراً للمدّعى عليه خصوصاً فيما إذا ثبت أنّه لم يكن عليه حقّ، فعلى
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٨٥.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٣٧- المبسوط، ج ٨، ص ١٥٩- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٥٨- المهذّب، ج ٢، ص ٥٨٢- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٧٦.
[٣]- راجع: المقنعة، ص ٧٣٣- الكافي في الفقه، ص ٤٤٦- النهاية، ص ٣٣٩- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٧٦- الوسيلة، ص ٢١٢- القضاء و الشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة، ص ٢٠٥.