فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٥ - الفصل الخامس في أثر نكول المنكر و وظيفة القاضي عنده
و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع فألزمه الدين.»[١] و ظاهره عدم ردّ اليمين من قبل الحاكم بل، ظاهره إلغاء تعقيب ذلك للامتناع بغير مهلة، و كون الحديث في مقام كيفيّة تعليم إحلاف الأخرس لا ينافي كونه في معرض بيان كيفيّة الحكم، ذلك لأنّه ليس في قوله عليه السلام: «فامتنع فألزمه بالدين» مدخليّة في كيفيّة تعليم الأخرس الحلف. كما تدلّ عليه لفظة «الفاء» و لا قائل بالفرق بين الأخرس و غيره.
و رابعاً: جملة من الأخبار كخبر البصري و خبر أبي بصير و خبر عبيد بن زرارة و في الأخير: «يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ فإن لم يفعل فلا حقّ له»[٢] بناءً على قراءة «يَردّ» بالبناء بصيغة المعلوم لكن في سنده القاسم بن سليمان الذي لم يرد فيه توثيق و إن وثّقه المحقّق الخوئي رحمه الله[٣] و لعلّه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات و تفسير القمّي. و دلالته أيضاً قابلة للخدشة لاحتمال قراءة «يُردّ» بصيغة المجهول مع احتمال أن يرجع الضمير في «إن لم يفعل» إلى المدّعي و لكنّه خلاف الظاهر؛ لأنّ السؤال في الرواية عن وظيفة المدّعى عليه لا المدّعي، مضافاً إلى أنّه قد قيل[٤] بالتعارض بين خبر عبيد بن زرارة و صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تردّ اليمين على المدّعي» إذ يقتضي هذا بإطلاقه أنّ اليمين تردّ على المدّعي مطلقاً، سواء ردّها المنكر أو نكل. و خبر عبيد بن زرارة يدلّ على عدم لزوم الردّ بالإطلاق فيتعارضان. و مع المعارضة فالمرجع هو ما دلّ من الروايات على أنّ القضاء إنّما يكون بالأيمان و البيّنات و النكول ليس منهما.
و استدلّ للقول الثاني أوّلًا: بأصالة عدم ثبوت الحقّ على المنكر بمجرّد النكول لكن هذا إذا لم يعارض بأصل آخر و لم يكن في المقام دليل و أمارة و قد كان كما مرّ. و ثانياً:
بالإجماع المنقول و لم يثبت بل ثبت خلافه كما مرّ أيضاً و ثالثاً: بإطلاق صحيحة هشام و قد مرّ معارضتها مع خبر عبيد و غيره مع أنّه لا إطلاق لها و أنّ الظاهر منها أنّ وظيفة
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٣٠٢.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٧ منها، ح ٢، ص ٢٤١- و راجع أيضاً: الباب ٤ منها، ح ١، صص ٢٣٦ و ٢٣٧؛ و الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل، ح ٥، ج ٢٩، صص ١٥٦ و ١٥٧.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦.
[٤]- نفس المصدر.