فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٣ - ب - الإجماع
و غيرها من الأخبار الآتية الكثيرة و بها تقيّد إطلاقات حلف المدّعى عليه[١].
ب- الإجماع
المسلّم عند الفقهاء رحمهم الله.
قال المحقّق النجفي رحمه الله: «لا يحلف المدّعى عليه إلّا بعد سؤال المدّعي بلا خلاف أجده هنا، بل في الرياض قولًا واحداً و في كشف اللثام اتّفاقاً.»[٢] و مع وجود نصوص كثيرة في المقام فالإجماع مدركيّ و لا يستقلّ من حيث الدليل. و لكن أصل المسألة من المسلّمات كما حكي أنّ أبا الحسين بن أبي عمر القاضي، أوّل ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان و ادّعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره، فقال القاضي للمدّعي: أ لك بيّنة؟ قال: لا؛ فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدّعي. فلمّا فرغ قال له المدّعي: ما سألتك أن تستحلفه. فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته، لأنّه استحيى أن يحلّفه.[٣] فإذا ثبت أنّ الإحلاف حقّ للمدّعي، فلو تبرّع المدّعى عليه بالحلف أو تبرّع الحاكم بإحلافه، لم يعتد بتلك اليمين و أعادها الحاكم إن التمس المدّعي، كما أنّ المدّعي ليس له إحلاف المنكر بدون إذن الحاكم، لأنّ أمر القضاء بيد الحاكم، و الإحلاف من أمور القضاء مضافاً إلى قوله عليه السلام في الرواية: «و أضفهم إلى اسمي»[٤] و لأصالة عدم ترتّب الأثر[٥].
قال في الجواهر في أنّ الإحلاف حقّ للمدّعي: «بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد.»[٦] و المسألة مسلّمة أيضاً عند السنّة. قال ابن قدامة: «... و إن أنكر فقال (المدّعى عليه)
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢٠٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٧٠- و راجع: مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢٠٥.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٧٥.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١ و ٢ و ٣، ج ٢٧، صص ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٥]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٦٠.
[٦]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٧١.