تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٥ - مسألة ٦ لو شهدا عند الحاكم و قبل أن يحكم بهما ماتا أو جنّا أو أُغمي عليهما حكم بشهادتهما
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكر بين حقوق الناس و بين حدود اللَّه تبارك و تعالى في غير الفسق و الكفر، و أمّا فيهما فقد ذكر في المتن أنّه لا يثبت في حقوق اللَّه محضاً كحدّ الزنا و اللّواط، بل قال في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه [١]، بل في المسالك اتّفاق الفريقين على ذلك [٢] معلّلًا له في الشرائع بأنّه مبنيّ على التخفيف و لأنّه نوع شبهة [٣]، و لأجل ذلك يتحقّق الفرق بين الفسق و الكفر و بين الجنون الذي يكون الظاهر اتفاقهم على عدم سقوط الحدّ فيه.
و أمّا الحقوق المشتركة بينه تعالى و بين العباد، كالقذف و السرقة بالإضافة إلى القطع فقد تردّد فيه الماتن (قدّس سرّه)، و لكنّ المحقّق في الشرائع جعل الأشبه الحكم لتعلّق حق الآدمي به [٤]، مع أنّه لا فرق في الشبهة الدارئة للحدّ بين حق اللَّه محضاً و الحقّ المشترك. نعم في القصاص الذي هو من حقوق الآدميين محضاً و لأجله يسقط بالإسقاط مطلقا أو مع الدّية في صورة رضا الجاني الظاهر الثبوت، و لا مجال لاحتمال كونه من الحدود، كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٢١٩.
[٢] حكاه عنه في جواهر الكلام: ٤١/ ٢١٩، لكن لم نجد هذه العبارة في مسالك الأفهام، بل قال في ج ١٤/ ٢٩٥: اتفق القائلان، و في الطبعة الحجرية منه ج ٢/ ٤١٩: اتّفق القائلون، و يمكن أن يراد من «الفريقين» القائلون بقولين السابقين في أصل المسألة.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ١٤٢.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ١٤٢.