تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧ - الثالث الأحوط وجوب تحمّل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
«لا ضرر» [١] المعروف فقد ذكرنا [٢] عدم ارتباطه بالأحكام الأوليّة و بالعنوان الثانوي، كما نبّهنا عليه مكرراً، و إن كان المنشأ هو دعوى انصراف دليل وجوب التحمّل إذا دعي عن صورة الضرر، فلا يبعد الالتزام به كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ذكر في المتن: إنّ الوجوب على فرضه كفائي لا يتعيّن عليه إلّا مع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمّل.
و يرد عليه أنّ ظاهر الآية الشريفة و الروايات الواردة في تفسيرها انّ الوجوب عينيّ مع الدعوة إلى الشهادة، و لا مانع من الالتزام به لو لم يكن إجماع على خلافه، خصوصاً مع ملاحظة أمرين: أحدهما: عدم شهود الواقعة نوعاً إلّا لعدد معدود و جماعة مخصوصة، و ثانيهما: الافتقار إلى إقامة الشهادة بعد التحمّل، و يمكن أن لا يبقى المتحمّلون بأجمعهم إلى زمان الأداء لفرض الموت للبعض أو عدم إمكان الإقامة لهم، و عليه فلا ملازمة بين التحمّل و الأداء، و قد ذكر في علم الأصول [٣] أنّه مع التردّد بين العيني و الكفائي يتعيّن الحمل على العيني، و إن كان الوجه المذكور في الكفاية [٤] لذلك مخدوشاً جدّاً.
الأمر الثاني: في وجوب أداء الشهادة إذا طلبت منه ذلك.
فنقول: الدليل على الوجوب قبل كلّ شيء هو قوله تعالى وَ مَنْ يَكْتُمْها
[١] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٢٧- ٤٢٩، كتاب إحياء الموات ب ١٢ ح ١ و ٣ و ٥.
[٢] في ص ١٦، ٩٩ و ٣٩٧.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ٤/ ٣٠- ٤٨.
[٤] كفاية الأُصول: ٩٩.